عبد الرحيم ازنزوم

بعدسة حسن الصياد

نعم تقتل الثلوج حين يصبح منسوب أخلاق السياسين صفر ، وحين يصبح معدل انخراطهم في التعاطي مع هموم المواطن صفر كذلك ، لكن هذه المرة على اليسار ، وبالتالي فمهما وعدوا وكذبوا فإن انتمائهم يظل ناقصا تماما كالنقص الذي يتفانون في تعويضه عندما يستلمون مناصبهم ، ومسؤوليات لا يتحملون منها سوى الإسم وقيمة التعويضات التي يحرصون عليها حرص الأم على وليدها المنكوب .
نعم تقتل الثلوج حين يصبح مستوى وعي المواطن قاصرا لا يصل إلى سن الرشد أبدا، رغم مرور السنوات وتوالي التجارب الإنتخابية ، يكبر الصغير ويغتني الفقير ويقود من كان بالأمس حافيا ، والمواطن في مكانه قابعا ، لا يتطور ولا يطور من نفسه إلى درجة لا يستطيع معها التمييز بين الصالح والطالح ، الصادق والكاذب ، السياسي والإنتهازي ،رغم توالي الرسائل الملكية المباشرة بالحث على ضرورة حسن الإختيار عند الإختبار .
نعم تقتل الثلوج حين يموت الإحساس بالمواطنة داخلنا ، وتصبح الأنانية سيدة المجتمع والمحدد الاساسي لرغبات أفراده ، فيصبح اهتمامنا وقلقنا لا يتجاوز مصالحنا ورغباتنا .
إن المغرب مسؤولية جميع من يعيش فيه ، أمام الله وأمام أنفسنا وأمام التاريخ ، وإذا كنا دائما نستدل بأننا جميعا راع ومسؤولون عن رعيتنا ، فلا بد من الإشارة إلى أنها لا تنسحب على السياسيين فقط ، فجميعنا مسؤولون عن هذا الوطن ، وعن كل ما يقع فيه ، وعن المآل الذي سيؤول إليه ، مهما اختلفت درجة انخراطنا و تأثيرنا .
وأكيد أن الجميع قادر على صنع التغيير بدءا من نفسه ، مرورا عبر صناديق الإقتراع ، وصولا إلى تغيير جذري يضع أخيارنا على هرم المسؤولية لصالح بلدنا ومستقبل أبناءنا . أنداك سيصل الدفئ إلى القلوب قبل البيوت في الجبال ، ولن تقتلنا الثلوج من جديد .