ينخرط المغرب والصين، المرتبطان بعلاقات تاريخية ما فتئت تعزز على مر السنوات، بشكل كامل في تطوير التعاون جنوب- جنوب والشراكة المربحة للطرفين. باعتبارهما محركي السياسات الإفريقية للبلدين. فالمغرب والصين، ووعيا منهما بأن إفريقيا تستحق اليوم شراكات لتعاون منصف، أكثر من حاجتها لعلاقات مختلة التوازن بصحبها دعم مشروط فإذا كان الاقتصاد الصيني يحتل اليوم المرتبة الثانية عالميا، فإن القيادة الصينية الجديدة تتجه نحو تعزيز شراكاتها مع دول الجنوب، ليس فقط بدافع الربح واكتساح الاسواق ولكن ايمانا منها بأن مستقبلها وازدهارها الاقتصادي لا يمكن أن تحقق إلا داخل نسيج مجموعة الجنوب. وداخل هذا السياق، فإن اتجاه المغرب نحو تعزيز علاقاته مع الصين ودول اخرى من اسيا يأخذ معناه الجيواستراتيجي فبعد استقلال المغرب وإقامة العلاقات الدبلوماسية، تعززت الروابط الثقافية المغربية الصينية أكثر خاصة مع التوقيع على اتفاقية التعاون الثقافي رسميا في سنة 1982، إلى جانب التوقيع على عدد من البرامج التنفيذية لاتفاقية التعاون ، ومع افتتاح سفارة الصين بالرباط أقامت المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية علاقات دبلوماسية في نوفمبر 1958، أعقبها افتتاح البعثة المغربية ببكين سنة 1960 ويأتي تبادل الزيارات الرسمية لحكام البلدين في إطار تعزيز العلاقات الدبلوماسية التي تلعب دورا محوريا في التقريب بين المغرب والصين. وقد استقبلت الصين في تاريخها شخصيتين مغربيتين بارزتين الرحالة ابن بطوطة الذي زار الصين سنة 1342، والملك محمد السادس نصره الله.

وقع المغرب فعلا شراكة استراتيجية مع جمهورية الصين الشعبية في ختام زيارة العاهل المغربي لهذا البلد يومي 10-11 ماي 2016، شملت 16 اتفاقية غطت القطاعات المفصلية في البلدين، من قبيل الاقتصاد، التجارة ، البيئة، الطاقات المتجددة، السياحة، الثقافة، التعاون العسكري والامني، والاستثمار في القطاع الخاص. والواقع أن العلاقات المغربية الصينية، التي تجاوزت نصف قرن شهدت توقيع أكثر من 250 اتفاقية ثنائية على امتداد هذا التاريخ، كما تميزت بزيارات رسمية بين الطرفين غير أنها ظلت محكومة بسياقات لم ترق إلى السياق الذي تعرفه اليوم، من حيث النضج والجاهزية للإنجاز ولم يأت هذا التبادل النوعي للاتصالات من فراغ، فقد تم في مسار التطور الذي عرفته العلاقات المغربية الصينية، خلال العشرية الأخيرة، والذي يندرج بدوره في إطار الرؤية الملكية السامية لتنويع شركاء المغرب وتعزيز الروابط مع القوى الصاعدة، مما دفع بالمملكة إلى العمل على إدراج علاقاتها مع الصين في أفق شراكة استراتيجية ..

وحرص المغرب دوما على أن تقوم شراكته مع الصين على أساس حوار سياسي منتظم، يهم مختلف المبادرات الثنائية على المستوى الإقليمي والمتعدد والدولي، حوار يمكن من إقامة تنسيق جيد لتحرك البلدين ولمواقفهما في المحافل والمنتديات الدولية، كما يعمل المغرب على أن تقوم هذه الشراكة على دعامة اقتصادية و على سبيل المثال لا الحصر نجد شركة سيبكو العالمية  وهي من بين الشركات الصينية الرائدة في مجال الطاقات المتجددة  و التي تاسست سنة 1985 و هي شركة تابعة مملوكة بالكامل لمؤسسة الطاقة الصينية و متخصصة ايضا في الطاقة  الحرارية والطاقة النووية والطاقة الشمسية المركزة وطاقة الرياح والطاقة الضوئية والطاقة الحيوية ومحطات التحويل ومحطات تحلية مياه البحر ، والتصميم الصناعي الذي يشمل الاستثمار في الكهرباء والتصميم والاستشارات وتصنيع المعدات وتأجيرها، و كذا التجارة الدولية ، و وحدة التشغيل والعقارات والترفيه والسفر ، ويمكن أن توفر حلاً شاملاً بما في ذلك دراسة الجداول ، والاستثمار والقروض ، واختيار الموقع والاستكشاف ، والهندسة والتصميم ، وتوريد المعدات والنقل ، والتركيب هذه الشركة و التي اختارت التوجه نحو  الاستثمار داخل التراب الوطني للمغرب خصوصا بمشاريع الطاقة الشمسية، و كان لها فرصة مشاركة تجاربها و خبرتها داخل مشروع نور ، فشركة SEPCO III و منذ انطلاق الشطرين 2 و 3 من مشروع نور ورزازات سنة 2015 لم تتوانى ولو للحظة على ان تساهم بكل خبرتها لانجاح هذا الورش العملاق  بتعاون مع الكفاءات المغربية من مهندسين و تقنيين  و كذا جميع  العاملين تحت ادارتها و سياستها الصناعية،  كل من موقعه.

فعلى مستوى التشغيل مثلا ، فان الشركة الصينية و على مدى ثلاث سنوات استطاعت تشغيل 13839 مواطنا مغربيا بمشروع نور ورزازات و كانت اعلى نسبة تشغيل من نصيب ابناء اقليم ورزازات  ، بالاضافة الى قدرتها على اعطاء فرص  للشركات المغربية  الصغرى المحلية و الوطنية على ولوج هذا المشروع و المساهمة في بنائه . الشيئ الذي جعل هذه الشركات تعرف نموا و تطورا في معاملاتها التجارية و كذا اكتساب تجارب عديدة ستساعدها في تدبير امورها التقنية و التجارية  المستقبلية.

و الى جانب مساهمة الشركة الصينية في انجاح هذا المشروع على المستوى التقني ، فانها اولت المجال الاجتماعي ايضا اهتماما خاصا يجعل مساهمتها في مشاريع الطاقة المتجددة بالمغرب مساهمة متكاملة من كل الجوانب.

بالاضافة الى توزيع محافظ وادوات مدرسية على اطفال الدواوير القريبة من مشروع نور ورزازات بمنطقة غسات خاصة وذلك فيإطار محاربة الهدر المدرسي والتشجيع علىالتمدرس، فانها قامت بالعديد من المبادرات الانسانية من ضمنها توزيع اضاحي العيد على العديد من المستفيدين بمدينة ورززات ومد طرق بجماعة غسات القريبة من مشروع نور ورززاتوالتي ستساهم في ربطها بباقي المناطق الاخرى البعيدة.

و اكيد انالشركة الصينية لم تتغاضى عن الجانب الثقافي، فهي و طيلة مدة الورش المذكور سلفا كانت حريصة على ترسيخ فكرة التبادل الثقافي بين الصينيين و المغاربة، فعلاقة المغاربة بالعمال الصينيين لم تكن علاقة مواطنين لهم جنسيات مختلفة و لكنها كانت علاقة شبه اخوية لا تعرف تفريقا  بين هذا او ذاك بغض النظر عن لونه او لغته او جنسيته . و كان اخر تلاقح ثقافي ما قامت به الشركة الصينية من مبادرة تتمثل في احياء الجوق السمفوني الصيني لتشينغداو لامسية موسيقية من التراث الصيني  احتفاءا بمرور 60 سنة من العلاقات السياسية بين المملكة المغربية والجمهورية الصينيةو الذي احتضنته قبة قصر المؤتمرات بمدينة ورزازات .

وقد توجه هذا الانجازالمتجانس بين ما هو تقني واجتماعي وثقافي والذي لمتتوانى الشركة الصينية.SEPCO III ان تبذل فيه اقصى ما يمكن من جهد عند نهاية ورش نور ورزازات للطاقة الشمسية سنة2018، باستحقاقها لشهادتين تقديريتين اعترافا وتقديرا لها على مساهمتها البناءة سواء على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

فشركة SEPCO III الصينية  دائما ما تسعى الى الحصول على مشاريع ممتازة ،لتلبي  رغبات العملاء ، وتعزز التنمية الاجتماعية” ومهمتها ؛ “النزاهة والابتكار والكفاءة والمسؤولية” كما تسجل القيم ؛ “التعاون الصادق والتنمية المربحة للجانبين” كفلسفة للتعاون من أجل خلق مستقبل أكثر إشراقا لبعضهم البعض.