محمد عزيز الضميري
في هذه الأوقات العصيبة التي نمر بها، نرى تطورا سريعا في كل مكان من حولنا، وبعض التغييرات تكون للأفضل، فتدفعنا إلى تغيير أو تعديل الطريقة التي نفكر بها أو الطريقة التي نعيش بها. في نفس الوقت قد تسببت لنا التغييرات الأخرى في الشعور بعدم الاستقرار والارتباك والفشل. وعند البحث في الكتب التي تعتبر مفتاحا للعيش باستقرار وسط هذه التغيرات وجدنا ان كتاب العادات السبع للناس أكثر فعالية هو انجعها ويتيح لنا أن نعيش بحس من الاستقرار، لان العادات مبنية على مبادئ خالدة وعالمية وواضحة ومرتبطة بفاعلية المرء. التصورات الذهنية: ” تعتبر تصوراتنا، سواء كانت صحيحة أو خاطئة، المصادر التي نستمد منها توجهاتنا وسلوكياتنا وأخيرا علاقتنا مع الاخرين.” ستيفن آر كوفي ومن هذه المقولة نستنتج انه كلما كنا مدركين لتصوراتنا الأساسية، أو افتراضاتنا، ومدى تأثير تجاربنا السابقة علينا، زادت قدرتنا على تحمل مسؤولية هذه التصورات، وفحصها، وتجربتها على أرض الواقع، وتغييرها إذا لزم الأمر، والاستماع إلى الاخرين والانفتاح على مفاهيم. ولذلك بات من الواضح أننا إذا أردنا إحداث تغييرات صغيرة في حياتنا فعلينا التركيز أكثر على توجهاتنا وسلوكياتنا. ولكن إذا أردنا تغييرات كبيرة مهمة، فأننا بحاجة إلى العمل على تغيير تصوراتنا الأساسية التي تمثل الطريقة التي نرى بها أنفسنا والعالم من حولنا. المبادئ: “من المستحيل بالنسبة لنا أن نكسر القوانين ولكن في استطاعتنا فقط أن نكسر أنفسنا باصطدامنا به” ستيفن آر كوفي المبادئ جميعها عالمية لأنها تتخطى حدود الثقافة والجغرافيا. وهذه المبادئ أيضا خالدة، لا تتغير أبدا، مبادئ مثل العدل، والاحترام، والصدق، والنزاهة، وخدمة الاخرين، وتقديم المساعدات لهم. قد تختلف الثقافات في ترجمة هذه المبادئ إلى ممارسات مختلفة، ومع مرور الوقت قد تقوم بالتعميم على هذه المبادئ من خلال الاستخدام الخاطئ للحرية. ومع ذلك، فأن هذه المبادئ تظل موجودة، فهي مثل قانون الجاذبية، تطبق باستمرار. المبادئ غير قابلة للجدال، فهي واضحة للغاية. فعلى سبيل المثال، أنت لن تستطيع نيل الثقة إلا إذا كنت تستحقها. فكر في الامر – هذا هو قانون الطبيعة. قوانين الطبيعة (مثل الجاذبية) والمبادئ (مثل الاحترام، والصدق، واللطف، والنزاهة، والعدال) تتحكم في نتائج اختياراتك. وكما تحصل على هواء ملوث أو مياه ملوثة حين تلوث البيئة، فالأمر نفسه ينطبق على مبدأ الثقة (وهو أصل جميع العلاقات) الذي ينهار حين تتعامل باستمرار مع اشخاص بطريقة فظة ومخادعة. يركز كتاب العادات السبع على المبادئ المستمرة والعالمية للفعالية على المستوى الشخصي، ومستوى العلاقات الشخصية، والمستوى الإداري والمستوى التنظيمي. والمبادئ التي تقوم عليها العادات هي: 1. مبدأ التعليم المستمر 2. مبدأ خدمة الآخرين 3. مبدأ البقاء إيجابيا ومتفائلا 4. مبدأ تأييد الاخرين 5. مبدأ التوازن 6. مبدأ التلقائية 7. مبدأ تجديد الذات وتطويرها العادات السبع “ما نفعله بشكل متكرر هو ما نحن عليه، ومن ثم فأن التميز عادة وليس فعلا” أرسطو هي المبادئ السبعة للفعالية، ترتكز الفعالية الحقيقية على المبادئ الدائمة التي تتناغم مع قانون الطبيعة. فما يقود الناس الأكثر فعالية هي مهامهم الخاصة، كما أنهم يديرون حياتهم وفقا لهذه المبادئ، فالناس غير الفعالين يتبعون أجندة خاصة بأشخاص آخرين ويديرون حياتهم وفقا لمسائل ملحة. العادة عبارة عن نقطة تقاطع المعرفة، المهارة، والرغبة. والمعرفة هي ماذا نفعل؟ ولماذا نفعله؟ والمهارة هي كيف نقوم به. الرغبة هي الحافز- الشيء الذي نريده القيام به. ويجب أن تأتي هذه الأشياء الثلاثة معا لكي تشكل عادة. تقدم العادات السبع نهجا متتابعا لتنقلنا تدريجيا على تدرج النضج من الاعتماد على الآخرين إلى الاعتماد على الذات إلى الاعتماد المتبادل. • الاعتماد على الاخرين هو تصور ذهني مفاده ” انت” انت تعتني بي • الاعتماد على الذات هو تصور ذهني مفاده “انا ” وأنا اعتمد على نفسي. • الاعتماد المتبادل هو تصور ذهني مفاده ” نحن” بإمكاننا القيام بهذا الامر. النصر الشخصي: ” لا اعرف حقيقة مشجعة للإنسان أكثر من قدرته الأكيدة على رفع مستواه المعيشي مستخدما جهوده الواعية” هنري ديفيد ثورو يؤكد كوفي على أهمية إحراز النصر الشخصي على النفس قبل التعاون مع الآخرين، ولذلك فالعادات الثلاث الأولى مصممة للنصر الشخصي: 1. كن مبادرا. 2. ابدأ والغاية في ذهنك. 3. ابدأ بالأهم قبل المهم. العادة الأولى: كن مبادرا “الحياة عبارة عن كتاب وأنت مؤلفه. أنت من تحدد حبكته الدرامية ومدى تقدمك فيه وانت – انت فقط – من يستطيع طي صفحاته.” بيث مندي كوني الحياة لا تحدث هكذا فحسب، وسواء أكنت تعرف ذلك أم لا، فأنت من يصممها بعناية فائقة أو بإهمال فائق. وهي على كل حال، اختياراتك الخاصة. فأنت تختار السعادة أو تختار الشقاء. تختار الحسم أو تختار التردد. انت تختار النجاح او تختار الفشل. كن مبادرا تعني هذه العادة أن تتحمل مسؤولية حياتك. فأنت، الان، لا تستطيع الاستمرار في القاء اللوم على والديك أو مديرك او زملائك في العمل، اليس كدلك؟ الأشخاص المبادرون هم الأشخاص المسؤولون عن حياتهم، فهم لا يلقون اللوم على الظروف أو الأوضاع، او الطريقة التي تمت تربيتهم بها. فهم يعلمون أنهم يختارون سلوكياتهم. وفي المقابل الأشخاص الانفعاليين، غالبا ما تؤثر عليهم البيئة الحسية. فإن كان الطقس جيدا، ينتابهم شعور جيد، وإذا لم يكن كذاك، فسيؤثر ذلك على توجهاتهم وأدائهم. العادة الثانية: ابدأ والغاية في ذهنك. “إن تخيل ما تريده كما لو انه موجود بالفعل، يفتح الأبواب أمام حدوثه على أرض الواقع” شاكتي جاوين العادة الثانية ابدأ والغاية في ذهنك، هي فكرة مبنية على التخيل، أي القدرة على التصور، وملاحظات الإمكانيات، وأن نخلق بأذهاننا ما لا نستطيع رؤيته في الوقت الحاضر بأعيننا ووعينا، أنها مبنية على مبدأ أن جميع الأمور تبتكر مرتين، الأول على مستوى التفكير أي الابتكار الذهني، والتاني على المستوى المادي الملموس والمحسوس، الثاني ناجم عن الابتكار الأول، تماما كما لو انه مبنى يتم إنشاؤه بناء على مخطط عمل. وينطبق هذا أيضا على حياتك الشخصية. إذا لم تقم بمحاولة واعية لتخيل من تكون وماذا تريد من الحياة. فإنك بذلك تمنح الأشخاص والظروف سلطة لتشكيل شخصيتك وحياتك، الامر معلق باتصالك بذاتك المتميزة. أن تبدأ والغاية في ذهنك يعني أن تبدأ كل يوم، أو كل مهمة، أو كل مشروع وهناك رؤية واضحة للاتجاه والوجهة المرغوبة، ثم تستمر من خلال المبادرة لديك لجعل الأمور تحدث، بهذا المفهوم تجعل أهدافك نصب عينيك دوما. العادة الثالثة: ابدأ بالأهم قبل المهم “الأشياء المهمة ينبغي ألا تخضع لرحمة الأشياء الأقل أهمية ” جوته من أجل العيش في بيئة أكثر توازنا، يجب عليك أن تعترف بأنه لا بأس في عدم القيام بكل شيء يأتي في طريقك. ليس هناك حاجة إلى أن تحمل نفسك ما لا طاقة لك به، وكل ما يلزمه الامر أن تدرك متى تقول لا عند الضرورة، ومن تم تركز على اهم اولوياتك. ولكن قبل المضي قدما، فأنت بحاجة الى أن تكون واضحا بشأن من تكون وما الذي تريده بالفعل. العادة الأولى تقول،” أنت المسؤول. أنت المبدع”، ومبدأ أن تكون مبادرا مرتبط باختيارك. والعادة الثانية هي الابتكار الذهني، فمبدأ البدء والغاية في ذهنك مرتبط بالرؤية. والعادة الثالثة هي الابتكار المادي، وفي هذه العادة تجمع العادتان الأولى والثانية، هذه العادة تقوم بها يوما بعد يوم، ولحظة بلحظة، فهي تتعامل مع الكثير من الأسئلة المطروحة في مجال إدارة الوقت وهي كذلك تتناول إدارة الحياة أيضا (هدفك، قيمك، أدوارك وأولوياتك). النصر العام: ” لا يمكن أن تكون هناك صداقة بدون ثقة، ولا ثقة بدون صدق” صمويل جونسون قبل الانتقال الى منطقة النصر العام، لابد أن نتذكر أن فعالية الاعتماد بالتبادل لا تقوم إلا على أساس الاستقلال الحقيقي، فالنصر الخاص يسبق النصر العام. بعد معايشة نصرك الشخصي، فأن العادات الرابعة، والخامسة، والسادسة ستقودك إلى النصر العام بالاعتماد المتبادل، حيث ستكون قادرا على بناء علاقات ثرية، ومستمرة، ومثمرة جدا مع الاخرين. حان الوقت لتركيز على الجانب الخارجي من عملية البدء من الداخل الى الخارج. العادة الرابعة: تفكير المكسب / المكسب “تنكشف شخصية المرء الحقيقية من خلال ما يفعله حين لا يراه أحد” مجهول في كل نواحي الحياة، يتم تحقيق الفعالية من خلال الجهود التعاونية لشخصين أو أكثر، فالزيجات وعلاقات الشراكة الأخرى هي وقائع مترابطة، ومع ذلك غالبا ما يتواصل الأشخاص في هذه العلاقات بعقلية استقلالية، وهي أشبه بمحاولة لعب الجولف بمضرب تنس، أي المعدات المستخدمة لا تناسب الرياضة التي يتم مزاولتها. يتعلم معظمنا أن يبني تقديره الذاتي بناء على عقد المقارنات ودخول المنافسات، نحن نعتبر النجاح بمثابة إخفاق لشخص آخر، بمعنى أنني إذا انتصرت، فأنت الخاسر، أو إذا انت انتصرت، فأنا الخاسر. فالحياة هي لعبة يكون فيها مجموع الربح والخسارة متساويان لجميع الأطراف المشاركة، بمعنى ان هناك خبزة واحدة كبيرة، إذا أخدت منها قطعة كبيرة، فسيبقى لي القليل منها، ومن ثم سيكون مجموع ربحك مساوي لمجموع خسارتي. تفكير المكسب للجميع يعتبر الحياة ميدانا تعاونيا، وليس ميدانا تنافسيا. مبدأ المكسب/ المكسب هو إطار عقلي ووجداني يسعى باستمرار للفائدة المشتركة في جميع التفاعلات الإنسانية، يعني التوصل لاتفاقيات أو حلول مفيدة ومرضية للطرفين. واهم سمات شخصية الملتزم بمبدأ المكسب/ المكسب: • الأمانة • النضج • عقلية الوفرة العادة الخامسة: اسعَ من أجل الفهم أولاً ثم اسعَ من أجل أن يفهمك الآخرون “على الرغم من ضآلة حجم اللسان، فإن قلة قليلة من الأشخاص هم من يستطيعون الامساك به” مهارة التواصل من اهم مهارة في الحياة، فكر في ذلك، اسع من أجل الفهم أولا، أو قم بالتشخيص قبل ان تصف العلاج، هو مبدأ صحيح يتجلى في كثير من نواحي الحياة، فالطبيب الحكيم يشخص المرض قبل أن يصف العلاج، يتوقف الوالد الحنون للحظات لينصت قبل أن يسرف في تأديب قد لا يكون مبررا. وبالمثل، فصاحب مهارات التواصل الفعال سيسعى أولا لفهم آراء الآخرين قبل السعي إلى أن يفهموا آراءه. ان مقولة ” حاول أن تفهم أولا” تنطوي على تغيير عميق في التصور الذهني، وهذا لا يثم الا باستعمال مهارات الانصات وفقا للتقمص العاطفي، وهذه المهارة تعني ان ترى العالم من خلال نظر المتحدث بدون ادخال مشاعرك او برمجتك السابقة في الصورة التي يرسمها لك المتكلم. العادة السادسة: التكاتف ” جوهر التكاتف هو أن تقدر الاختلافات وتحترمها، وتدعم نقط القوة، وتعوض نقط الضعف” سيفن ار كوفي التكاتف هو عملية التعاون الإبداعي، وهو جوهر القيادة المتمركزة حول المبادئ، التكاتف هو الاحتفاء بالاختلافات، وبفريق العمل، وتفتح الذهن، واكتشاف طرق جديدة وأفضل معا، هذا لا يحدث بمحض الصدفة، انها عملية، ومن خلال هذه العملية بإمكانك أن تخلق بدائل جديدة، خيارات لم تكون موجودة من قبل، فالتكاتف يعنى ان الكل أعظم من مجموع الأجزاء، واحد زائد واحد يساوي ثلاثة أو أكثر. عندما يبدأ الأشخاص التفاعل بإخلاص مع بعضهم البعض، وكل منهم منفتح على تأثير الآخر، فهم يكتسبون رؤية جديدة، والقدرة على اختراع أساليب جديدة، فالتكاتف يعني أن باستطاعتك إنتاج شيء مع شخص آخر، ما كان أحد منكما قادر على إنتاجه بمفرده. العادة السابعة: اشحذ المنشار “أحيانا عندما أتأمل العواقب العظيمة التي تتمخض عن صغائر الأمور… أميل إلى التفكير… في أنه لا وجود لصغائر الأمور” بروس بارتون العادة السابعة تتناول التجديد المتوازن في كل الأبعاد الأربعة الخاصة بما يحتاجه الانسان: البعد البدني، الروحي، العقلي والاجتماعي / العاطفي. وبما أنك تجدد نفسك في كل بعد من هذه الأبعاد الأربعة، فأنت بذلك تخلق التطور وتحدث التغيير في حياتك. انت تزيد من قدرتك على الإنتاجية وتعالج التحديات الموجودة من حولك. عندما لا تجدد ذاتك، فأنت تقيدها أو تعكس من اتجاه تطورك، وتقيد أو تخفض من كفاءتك على الإنتاج وقدرتك على التعامل مع التحديات. ونحتاج لشحذ منشارنا بالغذاء الروحي خلال ساعات النهار بين صلاة وذكر ودعاء وتلاوة القرآن وتفكر، وبقطع الحياة الروتينية والاهتمام بالجانب العاطفي على جميع المستويات الزوجية والأخوية والاجتماعية، وبالترفيه والتسلية والتغيير والتجديد. التجديد هو مبدأ – عملية – التي تمكننا من الارتقاء اللولبي الصاعد لتحقيق النمو والتغيير والتحسين المستمر. هذا الارتقاء يتطلب منا التعلم والالتزام والعمل على مستويات تزداد ارتفاعا.