عزالدين بلبلاج

إن الرغبة في التغيير هي طبيعة اﻹنسان منذ القدم لذلك حاول أن يجعل من حياته مختبرا للتطور يبني عليه طموحاته وتصوراته لرؤية مستقبلية جديدة ومختلفة باختلاف الرؤى وتعدد المناهج مما ساهم في بروز ايديولوجيات تدافع على توجهات تمثلها ، كل توجه يرى بأنه هو الصحيح وأنه الحل الأنجع ﻷزمة مجتمع ينتمي إلى حاضرة دول العالم الثالث ويشق طريق التنمية بخطى بطيئة ولا زال لم يع بعد مواطنوه دروهم الطبيعي داخل المجتمع ، ولم يصلوا إلى مستوى وضع الحقوق بجانب خانة الواجبات ، وربط المسؤولية بالمحاسبة ، وإعتماد الحوار أرضية لتفادي اﻷزمات والوصول إلى حلول مرضية وتخدم مصالح الوطن والمواطن . إذا صح القول أن الشعوب النامية والفقيرة هي ضحية اﻹستعمار الذي تغلغل فيها ونهب خيراتها لعقود من الزمن ، فماذا تغير بالمجتمع المغربي بعد اﻹستقلال ؟ هل تجاوز مرحلة النهب والسلب إلى مرحلة البناء والتنمية ؟ أم عاش المجتمع نوعا آخر من اﻹستعمار الداخلي ؟ قد يصح القول أن المجتمع المغربي عانى وما يزال يعاني من تبعيات اﻹستعمار وخصوصا الفرنسي ، الذي نهب خيرات البلاد لقرابة نصف قرن من الزمن وترك الوطن بعده يكابد ويلات شق طريق البناء والتشييد والتنمية ، جعلت المغرب يعيش فترات قاسية وظروف صعبة لازمته إلى يومنا هذا ، ما نتج عنه تأخر في الوعي والتعليم واﻹقتصاد وبناء معالم المواطن السليم والمتكامل الذي يساهم في خدمة مجتمعه بكل نزاهة ومصداقية ووطنية ، صحيح أن الدولة المغربية خاضت مسيرة كفاحية لبناء أسس مجتمع من أجل تجاوز أزمة اﻹستعمار ، بدأها بإصلاح أجهزة الدولة واﻹدارات العمومية والبنية التحتية والنهوض بالقطاعات الحيوية التي تساهم في نمو اﻹقتصاد ، وخلق تنوع حزبي وسياسي من أجل إدارة شوؤن الدولة ، لكن في المقابل أهملت الدولة في شخص الحكومة والمؤسسات المنتخبة ” المواطن ” الذي يعد حجر اﻷساس للنهوض بأي مجتمع كان، إن فئة عريضة من الشعب المغربي عاشت وماتزال تعيش في اﻷمية واللاوعي اﻹجتماعي والفقر والتهميش …. ، نتيجة غياب منظومة تعليمية قائمة ومتوازنة تجعل من ” المواطن ” الجوهر واﻷيقونة ﻷي برنامج إصلاحي ، مما نتج عنه ظهور الطبقية الشاسعة في المجتمع ، وبروز طبقة جديدة لا تؤمن بالتعليم والوعي المجتمعي بقدر ماتؤمن بمصالحها الشخصية وزيادة ثروتها ومجال نفوذها ، ليولد لدينا استعمار جديد من نوع آخر يطغى عليه المال والسلطة والنفوذ في غياب الحس المجتمعي وانعدام الوطنية الصادقة ، وبهذا الوضع القائم في مغربنا الحاضر لم نتجاوز بعد مرحلة النهب والسلب.