الرئيسية اعمدة الراي انتحار الفتيات : ظاهرة تهدد المغرب في صمت

انتحار الفتيات : ظاهرة تهدد المغرب في صمت

كتبه كتب في 16 نوفمبر 2019 - 2:43 م
مشاركة

عائشة ضمير

لايكاد يمر شهر، دون أن تستفيق مدننا، وأحياؤنا على مآسي انتحار فتيات، لا تتعدى أعمارهن العشرين سنة، الأولى شابة تضع حدا لحياتها، بمجرد الفشل في علاقة عاطفية٠ الثانية، تزهق روحها بعد تعثرها في الدراسة٠ الثالثة، تقدم على الإنتحار خوفا من أن تعلم أسرتها بخبر حملها، خارج الإطار الشرعي، وهكذا ٠٠٠تتعدد الحالات والنهاية واحدة٠ تحكي أمينة (23 سنة) إحدى الناجيات من محاولة انتحار، عن تجربتها التي استهلتها بكلمة شكر كبير لله تقول: ” لولا لطف الله، لأصبحت اليوم في عداد الموتى كنت في الثامنة عشرة من عمري، عندما تقدم لخطبتي شاب في الديار الأجنبية، هيأت كل مستلزمات العرس، ولكن العريس ذهب دون رجعة، انقطعت كل أخباره، وبعد رحلة بحث وتقصي، علمت من أحد أقربائه، أنه تزوج من فتاة أخرى، اسودت الدنيا في وجهي، وأكلتني نظرات الحسرة التي كنت ألمحها في عيون الأصدقاء، والأقرباء فقررت أن أضع حدا لحياتي، بتناولي لجرعة زائدة من الدواء، علمت والدتي بالأمر في اللحظة المناسبة، فاستدعت سيارة الإسعاف، وتم نقلي إلى إحدى المستشفيات، هناك  استفقت على كلمات الطبيب وهو يقول لي: حمدا على سلامتك لقد نجوت بأعجوبة”  إذا كانت بعض حالات الإنتحار تبوء بالفشل، فإن العديد من الحالات الأخرى، تتفوق في ذلك، كما أنها لا ترتبط لا بالزمان ولا بالمكان، ولا تقتصر على البيئات التقليدية فحسب، إنما هناك حالات كانت تعيش وسط أوساط ميسورة، بعدما أرهقها الصراع اليومي، مع العقليات الذكوربة المحيطة بها ، تروي فاطمة قريبة إحدى حالات الإنتحار: ” لقد حفرت ابنة أخي حفرة عميقة في نفوس كل من يعرفها، عندما اختارت أن تنهي حياتها بتلك الطريقة، منذ صغرها وهي تتلقى الأوامر من والد مشبع بالعقد النفسية، لم تعرف المداعبة ولا الرأفة كقريناتها، بل كل ماعليها هو تنفيذ الأوامر دون مناقشة، والحصول على أعلى المعدلات، والويل لها إن تعثرت في الدراسة، كان هم أبيها أن تصبح طبيبة، مهما كلفه الثمن، فقد كان ميسورا، لم يناقشها يوما في رغباتها وطموحاتها التي ظلت حبيسة عقلها وجسدها، ظلت سنوات تعاني في صمت خوفا من البوح ، إلى أن استفقنا يوما على خبر موتها، بعدما ألقت بنفسها من نافذة غرفتها، تاركة  في نفوسنا آهات وجروح لن تندمل ” حسب هاتين الحالاتين وغيرها من الحالات، يبدو أن الإنتحار ليس أمرا اعتباطيا، بل هو في الأساس قناعات فكرية ووجدانية، تنتظم أجزاؤها عبر السنين أو الأحداث التي تعيشها الفتاة، فتبرز بعد ذلك للوجود، كوسيلة تتخلص بها من الضغوطات النفسية، والمشاكل المستعصية المحيطة بها، والتي تفوق احتمالها، وبالرغم من أن هذا الموضوع، يعد من الطابوهات التي لا يمكن الخوض فيها، إلا أن الحالات في تزايد
مستمر، لذا لا بد من أن نعرف ببعض أسبابها: التفكك الأسري، المتمثل في انفصال الأبوين، أو المشاحنات المتواصلة، الأمر الذي يؤدي بالفتاة، إلى الدخول في اكتئاب حاد، يجعلها ضعيفة السيطرة على انفعالاتها، حتى تجد نفسها في الأخير مصنفة في قائمة المنتحرات، هناك المشاكل العاطفية، وتدخل في إطار المسكوت عنه، حيث تغلف الأسرة سبب الإنتحار بقصص غير حقيقية، خوفا من الفضيحة، خاصة إذا كانت المنتحرة قد تعرضت للإغتصاب أو الحمل،  نجد أيضا بعض المشاكل، المتعلقة بالوضعية الهشة للفتيات، كالفقر، البطالة، عدم التمدرس٠٠٠إلى غيرها من الأسباب التي لا يمكن حصرها في هذا السطور ،غير أن أهم سبب يبقى هو غياب الوازع الديني، فالمسلم ممنوع شرعا من المجازفة بحياته دون سبب، فما بالك بمن يقدم على إزهاق روحه.  وتجدر الإشارة إلى  أن منظمة الصحة العالمية، صنفت المغرب ضمن  قائمة خمسة بلدان، التي ترتفع فيها نسبة انتحار النساء مقارنة مع الرجال، وحسب نفس التقرير، فقد عرف المغرب خلال سنة 2016 انتحار1014شخصا، ببنهم 613 إمرأة، و400 رجﻻ خلال سنة واحدة.
مهما تعددت الأسباب، وتنوعت الإحصائيات فالنتيجة تبقى واحدة، وهي موت كارثي، يخلف وراءه قلوبا دامية، وعيونا دامعة،  لذا نقول هناك دائما حافز قوي للعيش يدفعنا للتمسك به، مهما بدا للمرء شيئا صغيرا.

%d مدونون معجبون بهذه: