تماهي الإبداع

7 مارس 2020 - 2:07 م
11

الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

أن أكون مبدعا و محبا هو ذلك النور الذي يقذفه الله في قلبي كي يستعملني في طريق الارواح كي ترى هي النور وتستنير منه و كي تعشق رويدا رويدا حتى تصل الى محيط الإدراك فترى الشروق الحقيقي للقلوب ، و تصل الى عمق ذلك الإدراك بان الحياة شئ و العيش شئ أخر ، و تتناغم في بوثقة سلام وجداني وجودي فتزيل عليها ضنك العيش و تستشعر الحياة جميل هو الإبداع الذي يجعلني أتأنق و أتجمل بجمال الفكر و الذكر و القبول ، فالفكر منار العقول و ذكر الله غذاء القلوب ، و القبول هبة ربانية تسري بي بين الخلق بيسر و سلاسة و انسكاب في الحياة
و جميل ان اتالق و أتأنق باناقة الفكر السديد و رجاحة العقل الرشيد الذي به أسبر غور العلوم و أنهل لباب الفنون وأتغذى من موائد المعرفة فأرقى بالعقل بعد النقل لطوابق العلياء و الخشية المهيبة ، خشية من المولى و هيبة بين العباد ، و لتمحى شوائب الغثائية و الغوغائية من افكار علقت في الأذهان عبر تاريخ مترنح بين مصداقية العلم و دينونة الأساطير منذ البدء ، تألق و اناقة ينضج بها الفكر ويصير رشيقا بإرادة التغيير و التطوير التي غابت عن النفوس التي اصبحت تستمع للمادية الأثتمةالذميمة ، و يصير انيقا جميلا فيولد الابداع الجمالي و يترفع عن السفاسف ليصل لدرجة الاكتمال .
‏و الجميل ان أكون ملحاحا في طلب المعارف و أكرر الطلب لمن يستجيب لندائي فأكون جميلا في اضطراري و الحاحي ، حتى أستطيع ارتشاف القبول و ييسر مسالك المسير بل يسير معي و لا يتركني بمنتصف الطريق ، فأنا بين يديه ملحا ملحاحا مضطرا أنال منه الحياة الطيبة و يرفع عني كبد العيش
و الجميل في الحياة أن لا أكون إلا في عزة بين الخلائق بعد تذلل و افتقار بين يديه فأكون حيا محييا للقلوب أما المعيشة الضنك فلا تعرف للعزة معنى و لا تفرّق بين الافتقار والذل و لا بين حرية العبودية و استعباد الأحرار
و الجميل ان أنعم بالحرية بكل تجلياتها ، حرية قلبية و حرية فكرية و حرية بدنية فأتحرر من قيود الغريزة و الخوف و الشيطنة لأن الحرية هو الصولجان الذي يضفي الهيبة للإنسان على رؤوس الخلق و ليصبح حرا بإنسانيته و ان لا يكون بين الاحياء ميتا بل يكون وسط الأحياء حيا بحريته فليس الموت الجسدي بشيء هين لكن أن أعيش بين الناس نكرة منهزما امعة فذاك هو الموت الحقيقي الذي يقتل الروح كل يوم ، استنهض همتي و اقتل الموت الذي يطاردني .
لا ‏أحب البقاء بمسافة آمنه عن الجميع ، بل اعشق القرب و الجميل ان استشعر مشاعر الخلائق فأكون ذلك بالقريب الهين اللين لا البعيد المنسي و لا ذاك الفظ الغليظ القلب الذي ينفظ الناس من حوله و يتركونه ، فانا ذلك الموجود السلس السلم و انا ذلك الحاضر غير مرئي بالعيون و المرئي دونما غياب عن القلوب مثل شمس الغروب ، فلست الراحل الذي إذاغاب نسي و إذا حضر اثقل ، فحضوري ترياق مريح و غيابي شوق عميق
جميل أن أكون تلقائيا بسيطا مبسطا لا باحثا عن المشاكل ، هينا مهونا للمصاعب ، اتصرف كما تملي علي أحاسيسي و مشاعري ، ففراستي لا تخطئ لأنها ترى بنور المولى والصواب هو أن أفعل ما أحسه و استشعره بحب و عاطفة و إرادة عالية وليس ما هو متعارف عليه فقد يكون ذلك المتعارف عليه ليس من لباسي و ليس هو ءاك قياسي
جميل ان ابحث و ابحث و ارتوي بعبق المعرفة من كتب السابقين مع توسيع شاشة الأبداع و الاجتهاد دون تحجير و قمع للفكر السديد ، فكلما ازدادت معرفتي بأراء هؤلاء السابقين و كلما فتشت في الكتب الجيدة كلما كبرت دائرة معرفتي و كلما اتضحت معالم دائرة الناس الذين تروقني صحبتهم و النهل منهم ، و كلما حددت دائرتي كلما كانت توقعاتي راجحة رشيدة ، ف‏لا اتوقع شيئاً دون ورود الحكمة فيه و لا ترهبني مدارج الإدراك ولست خائفا من نيل معالي الافكار بعد عزة الافتقار لأنني انا أصلا حر ، فلا ‏احذر من اخذ الحكمة من اي احد فهي ضالتي دون المبالغة او اعتماد على الثقة الزائدة التي قد تصبح غروراً ، و دون الانصياع الى المدح و الثناء الزائد الذي قد يكون نفاقاً ، و مع جرعات من التفاؤل الزائد الذي يجعلني سلما مسالما .
جميل ان اتماهى بين الأرواح و اتألف معها ، فانا ‏تعجبنيوتلك الأرواح الراقية ، التي تحترم ذاتها وتحترم الغير ، الأرواح التي تتحدث بعمق المنطق و راحة المشاعر ، الأرواح التي تطلب بأدب ، تفرح بذوق ، تعتذر بصدق ، فلا ترحل ابدا بل تستقر في قلبي بهدوء .
جميل ان ‏أحس و اتحسس بداخلي سلاما روحيا ينير لي في مسافتي المتدرِّجةَ الرهيبة بيني و بين العوالم الأخرى التي تنساب انسيابا في الحياة ؛ الفارق بين الآخرين وبيني هو ذاك الانسياب المتجانس المتناغم مع العوالم حيث الوجود دونما غياب عن الوجود و قد يكون هذا الوجود أكثر من أي وقت مضى فاتادب في الانسجام و اسال حسن الادب مع الاغتنام ، فإذا شعرت بأنني قليل الأدب فأنني اسعى لأن اكون مؤدبا كي استشعر ذانك الجود ، عذرا ، فقليلو الأدب لا يشعرون معالم العوالم
جميل ان ادرك معالم تلك العوالم و ان ادرسها طبائعها و خصائصها َ طويلا ، وإنّي لأُفاخر بأنني لم أهدَرْ وقتي سدى ، فقد عرفت أنني أفقهُ عنها ّ شيئا لكن تغيب عني اشياء و أشياء ، و فوق كل ذي علم عليم.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: