كرة القدم في المغرب : من الهواية إلى الهاوية

12 فبراير 2020 - 11:28 م

عارمة هي تلك الفوضى التي تعيشها كرة القدم في المغرب على جميع المستويات ، تقنيا وتسييريا ، إعلاميا وحتى جماهيريا، فالمغاربة للأسف (معظمهم) أخفقوا إخفاقا ذريعا في فهم الغاية من الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا كمرتع للتنافس الشريف وتطوير القدرات الذهنية والجسمانية وقود العمل والتقدم، وكوسيلة تعارف بين الشعوب المختلفة، فما بالك بأبناء الوطن الواحد.
إن الصور التي جائتنا من الرباط عقب مباراة الجيش والرجاء تكشف النقاب عن الوجه الأسود لكرة القدم، والحقد الدفين في نفوس البعض، والذي لم يعد ينفع معه علاج أو عقاب، ولن نتسائل اليوم عن المسؤول لأننا جميعا مسؤولون ; إعلاميون ،مسيرون ، جمهور ولاعبين، و كذلك لأن هاته الصور تكررت في مختلف المدن مما يدفع إلى ضرورة تحديد المسؤووليات وأن يتحمل كل طرف مسؤوليته ; فالمسؤولون عن الأندية يجب ابتداءا أن تتوفر فيهم الكفاءة العلمية والعملية للتسيير، وأن يؤطروا جميع مكونات الأندية على التنافس الشريف الذي يحتمل الخسارة كما يحتمل الفوز.
أما الإعلام فيجب أن يكون محايدا دائما ،أما ماتحاول بعض المنابر تمريره من حرية التشجيع خلف المكروفونات والأقلام فإنه ليس من المهنية في شيء ولا يمت للصحافة بصلة، ولا أدل على ذلك الصراعات التي أصبحت تنشب من حين لآخر بين الجماهير وبعض الأسماء الإعلامية، مما يهدد حياة الأشخاص أحيانا، ولا بأس من القول في هذا السياق أن المقاربة الجزرية ليست الحل، بل هي جزء من الحل، وبالتالي يجب على الإعلام المغربي أن يلعب دوره في خلق حالة من الوعي لذى المتابعين.
أما اللاعبين فهم حجر الزاوية وربما يتم إهمال دورهم عن جهل، لذلك يجب على المسؤولين ببلادنا سن قوانين جديدة تحدد استعمال اللاعبين ومختلف الأشخاص المؤثرين داخل المجتمع لوسائل التواصل الاجتماعي، وليس في ذلك ضرب لحريتهم بل تحديدا للأولويات، فجماهير الأندية تتابع بشغف كبير أخبار لاعبيها وتتفاعل معها بشكل مرضي أحيانا، لذلك يجب أن تتدخل الجهات المعنية على الخط لمسائلة اللاعبين أصحاب الرسائل المستفزة أو التي تخرج عن النص، ونفس الشيء في مواجهة بعض المحسوبين على الجماهير، لأنها تسيء بشكل مباشر ليس للكرة فحسب بل لوجه المغرب عبر العالم بصفة عامة، فصورنا ونحن نلبس الأقنعة ونخرب الممتلكات، ونهين بعضنا بالقول والفعل أصبحت تجوب العالم في مواقع التواصل  الإجتماعي، وتفرغ رصيدنا من الأمل في أخد السبق على أعدائنا الذين ينتظرون مثل هاته المشاهد التي يأتيها البعض ليتفننوا في ضرب الكل، وحتى أولئك الذين ينددون ويشجبون مظاهر أعمال الشغب يجب عليهم أن يعودوا إلى تدويناتهم ومشاركاتهم على المواقع ; فإدا كانت واقعية وخالية من التعصب فذلك جيد، أما إدا وجدوا غير ذلك فليصمتوا للأبد لأنهم أيضا مشاركون فيما وصلنا إليه.

مشاركة فيسبوك تويتر واتساب
%d مدونون معجبون بهذه: