الرئيسية اخبار وطنية أساتذة التعاقد بين مطرقة القمع الأمني وسندان التعنت الحكومي

أساتذة التعاقد بين مطرقة القمع الأمني وسندان التعنت الحكومي

كتبه
مشاركة

عزالدين بلبلاج

إن المتتبع للوضع التعليمي بالمغرب، خصوصا في الأسابيع الماضية، يراهن على أن البلاد تعيش في مفترق الطرق، وليس لها حكامة تدبيرية لمواجهة أي عاصفة أو أزمة يمكن أن تحل بها على مستوى عدة قطاعات حيوية، ويبدو أن الإئتلاف السياسي لهذه الحكومة لم يشفع له سياسيا أو أخلاقيا التغطية والتغاضي على ما يواجهه الأساتذة المتعاقدون اليوم من قمع أو تنكيل في سبيل الحصول على أبسط حقوقهم ألا وهي التوظيف المباشر إسوة مع باقي زملائهم في القطاع.

ويلاحظ أن رهان التصعيد بين الحكومة ورجال ونساء التعليم الذين تعاقدوا معهم، لم يتوقف في الوضع الحالي، تزامنا مع إعلان التنسيقية الممثلة لقطاع التعليم بالتعاقد عن وضع برنامج نضالي مستقبلي، لإنتزاع ما تعتبره حقها المتجلي في إسقاط التعليم بالتعاقد، ما أضحى معه مستقبل المدرسة العمومية بخوض غمار سنة دراسية بيضاء بالنظر إلى أن التلاميذ سيحرمون من الساعات والدروس المخصصة لهم خلال الموسم الدراسي، وبالرجوع إلى المطالب التي يدافع عنها الأساتذة، فإنهم يؤكدون من خلال أشكالهم النضالية وبلاغاتهم على أن معركتهم متواصلة بعد أن أقدمت الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين على فرض ملاحق عقود جديدة تتناقض مع مقتضيات العقد الأول الذي تم إبرامه فور الإعلان عن نتائج مباريات التوظيف.

وتجدر الإشارة إلى أنه سنة 2016، دبرت حكومة عبد الإله بنكيران معركة شرسة ضد الأساتذة المتدربين، واليوم تعيد حكومة سعد الدين العثماني المنتمي لنفس حزب العدالة والتنمية الأسلوب وهي تختار القمع والضرب والتنكيل والامبالاة في حق أساتذة التعاقد عوض الحوار معهم والإستماع إلى مطالبهم، وقراءة للوضع الراهن يتضح جليا أن الحكومة الإسلامية التي أعقبت الربيع العربي الذي أعتبره خريفا عربيا ودمارا شاملا للمجتمعات الإسلامية، لم يصدر منها إلى خلق الأزمات سواء منها الإقتصادية أو الإجتماعية أو السياسية.

لقد انتهى زمن المثل القائل “كاد المعلم أن يكون رسولا” حينما أصبحت ” زرواطات ” المخزن تنزل كالمطر فوق رأسه وربوع جسمه، فكيف يمكن أن ننشئ جيل مشبع بالثقافة الواسعة والأخلاق الحميدة والمثل القيمة والأصل فيها منتهكة حقوقه، كيف يعقل أن نبني مجتمع متماسك وواعي وأن ندعم المبادرات الإنسانية لرجال ونساء التعليم واليوم تنهك حقوقهم أمام مرأى ومسمع العادي والبادي، ألا تستحي هذه الحكومة من وجهها حينما يخاطب الملك الشعب بكافة مكوناته بأن النموذج التنموي الحالي قد استنفذ كل مقوماته مما يستدعي التفكير في نموذج تنموي جديد، يعني بأن التعليم كذلك يعاني ووجب التفكير في إيجاد حلول للنهوض به، فكيف يمكن النهوض به والحكومة عاجزة عن إيجاد حلول واقعية ومنطقية للخروج من الأزمة التي لم نرى من الوزير المكلف بالقطاع إلا الركعة التي تصل إلى 360 درجة خلال تنصيبه أمام الملك.

إن واقع التعليم العمومي بصفة عامة يشهد اليوم أزمة خانقة، لن أقول على أنها تنذر بسكة قلبية ولكن هي إيحاءات تقول بأننا نعيش الموت البطيئ لقطاع التعليم بالمغرب، وأضيف على أنه لن ينجح أي نموذج تنموي جديد لا يعطي المكانة الفضلى لرجال ونساء التعليم بإعتبارهم اللبنة الأساسية لأي مشروع مجتمعي يسعى لجعل الدولة ترقى لمستوى تطلعات شعبها، وما يعيشه الأساتذة المتعاقدون اليوم وصمة عار علينا جميعا ونحمل مسوؤليتها لحكومتي العدالة والتنمية التي لم تفي بوعدها واستحمرت الشعب المغربي ولم تزده إلا فقرا ومعاناة وحرمان.

وتحت شعار المحتجين بكافة ربوع المملكة خلال سنة 2019 “ديرو الحل راه كلش كحل”، بكل أسف لم أتخيل يوما أن يصل بنا الإستحمار إلى أن نجعل من الإطار التعليمي يعاني الويلات من حيت قمعه وضربه وخناقه لأنه طالب بأحد حقوقه الدستوية المتجلية في الشغيل، لا يعقل أن نجعل التعليم لعبة في يد “رباعة الشلاهبية” الذين يسترزقون من مصالح الشعب، وأقول لن نسمح لكم بأن تجعلوا منا أداة لقضاء مصالحكم الإنتهازية، ولم تلوثوا ثقافتنا بأسلوبهم الهجن، اعطلوا الأساتذة حقوقهم ليكونوا الأشخاص المناسبين في المكان المناسب، ودائما “مواطنون أحرار في وطن حر”.

Monetize your website traffic with yX Media
%d مدونون معجبون بهذه: