الرئيسية اخبار وطنية قانون مالية 2019 يدخل مجموعة من التغييرات على ضريبة الدخل للعقارات

قانون مالية 2019 يدخل مجموعة من التغييرات على ضريبة الدخل للعقارات

كتبه
مشاركة

بقلم محمد ميريمي
أحدث قانون المالية لسنة 2019، مجموعة من المستجدات في المدونة العامة للضرائب، لعل أهمها تخفيضات في الضريبة على الشركات، وإعادة صياغة ضريبة الدخل على العقارات وبعض الإعفاءات من رسوم الطوابع.
نخصص موضوع هذا المقال من خلال شرح وتبسيط المستجدات والتغييرات التي وقعت في ضريبة الدخل على العقارات من جهة. فأين تكمن إيجابيات وسلبيات هذه التغيرات من جهة دافعي الضرائب، وأيضا من جهة مديرية الضرائب في اطار برنامجها لمحاربة التهرب الضريبي.
أبرز تغيير جاء به قانون المالية لسنة 2019، فيما يخص موضوعنا هو أن الدخل على العقار لم يعد ممكنا جمعه مع باقي الدخل كالأجور والمداخيل الناشئة على رؤوس الأموال والفلاحة… الخ. أي أنه لم يعد خاضعا للسعر الضريبي المتدرج للدخل، بل يخضع لسعر خاص به يتحدد في 10 بالمائة في حدود الدخل أقل من 120000,00 درهم سنويا على جميع مداخيل العقار، و15 بالمائة حين يفوق جميع مداخيل العقار 120000,00 درهم. وتعتبر هذه الضريبة حجب على ما بذمة دافعي الضرائب فيما يخص هذا النوع من الدخل.
إذا كان المشرع باتخاذه قرار عدم جمع المداخيل العقارية مع باقي المداخيل وتحديد سعر ضريبي خاص، يعد مجهود من طرفه أولا لتخفيف العبء على دافعي الضرائب مقارنة مع ما كان عليه معمولا به سابقا [ 120.000,00 درهم كان خاضعا لسعر 30 بالمائة] وتحفيزا لمحاربة التهرب الضريبي.
إلا أن هذا التغيير الأخير فيما يخص سعر الضريبة، تلقى انتقادات واسعة في الوسط المهني. على سبيل المثال “سعر الضريبة على دخل العقار 119.998,00 درهم سنويا” يخضع ل 10 بالمائة، سيؤدي الكاري مبلغ 11.999,80 درهم سنويا كضريبة على الدخل. أي 19998,00 – 11.999,80= 107.998,20 درهم كدخل صافي.
وإذا ما استفاد هذا الأخير من زيادة في دخل الكراء قدرها 5000,00 درهم سنويا سيتحول إلى الدخل الخام للعقار إلى 124.998,00 درهم وبذلك يكون سعر الضريبة المطبق هو 15 بالمائة، أي أن الدخل الصافي سيحدد في 106.246,30 درهم.
ونلاحظ في المثال أعلاه أن بعد زيادة دخل العقار ب 5000,00 درهم سنويا سيتقلص الدخل الصافي للكاري بأكثر من 1700,00 درهم مقارنة مع ما كان يتقاضاه قبل الزيادة.
هنا يمكن الخلل فيما يخص السعر الضريبي حيث أن المشرع كان عليه أن يختار سعر ضريبي متدرج أي أن سعر 15 بالمائة كان يجب أن يطبق فقط على المبلغ الذي يفوق 120.000,00 درهم سنوبا وليس على كل الدخل.
لعل أيضا أبرز التغييرات التي جاء بها قانون المالية لسنة 2019 فيما يخص الدخل على العقار هو طريقة استخلاص الضريبة. حيث أن المكترين كالأشخاص المعنويين سيصبحون جامعي الضرائب لصالح الدولة.
ابتداء من 1 يناير 2019، أصبح المكترين “أشخاص معنويين” مجبرين على استخلاص مبلغ الضريبة شهريا من مبلغ الكراء لصالح مديرية الضرائب قبل صرفه للمالك “شخص ذاتي”. ويكون بذلك الملاك قد صفى ما بذمته تجاه المصالح الضريبية.
وقد حمل قانون المالية أيضا اجبارية التصريح للممتلكات المكترية من طرف الأشخاص المعنويين في نهاية كل سنة، وتصريح الأشخاص الذاتيين بالدخل على العقار في نهاية كل سنة.
هذا التغيير الذي اعتبره شخصيا نقطة إيجابية لجميع الأطراف جاء به المشرع لتسهيل التصريح بالمداخيل وأداء الضريبة بطريقة شهرية وسلسة بالنسبة للملاكين.
أما فيما يخص علاقة الكراء بين الأشخاص الذاتيين أو بين الأشخاص المعنويين لن يطرأ عليها أي تغيير فيما يخص التصاريح أو الأداء الضريبي.
إذا كان المشرع حاول من خلال هذه الإجراءات تشجيع الملاك للتصريح بالمداخيل العقارية من خلال تسهيل المساطر وتخفيف العبء الضريبي إلا أنه خرج عن المنطق التقليدي للضريبة على الدخل التي تعتبر ضريبة على كل الدخل السنوي.
كل هذه الإجراءات التي جاء بها قانون المالية من خلال خفض الضريبة على الشركات وتخفيف العبء الضريبي على المتقاعدين والملاكين تهدف إلى لتوفير ظروف الإقلاع الاقتصادي ودعم الاستثمار والمقاولة. فماذا عن دعم استهلاك المواطنين وخاصة الموظفين والمستخدمين؟ ومتى تكون مراجعة الضريبة على الأجور؟

Monetize your website traffic with yX Media
%d مدونون معجبون بهذه: