الرئيسية اخبار دولية بكين محتارة..كيف يمكن ردع المتظاهرين بالمستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ ؟

بكين محتارة..كيف يمكن ردع المتظاهرين بالمستعمرة البريطانية السابقة هونغ كونغ ؟

كتبه كتب في 15 أغسطس 2019 - 12:08 ص
مشاركة

تصاعدت حدة الفوضى المتواصلة منذ أسابيع في المستعمرة البريطانية السابقة، هونغ كونغ، إلى أن وصلت إلى مطارها الذي شُلت حركته خلال اليومين الأخيرين، قبل أن يعود إلى العمل مجددا، فيما لا تزال كرة الثلج يتجاذبها المتظاهرون المطالبون بالديمقراطية في وجه سلطتهم المحلية، فيما تتحسّس بكين بحذر خياراتها لمواجهة تلك الموجة غير المسبوقة.
وعلى مدار أسابيع، شهدت المدينة، التي تعد مركزا ماليا عالميا، تظاهرات ضمّت ملايين المحتجين، ونشبت مواجهات عنيفة بشكل متزايد بين محتجين والشرطة، فيما أُلغيت رحلات من مطار المدينة، الذي يعد الثامن في العالم من حيث عدد مسافريه (74 مليون مسافر عام 2018). فما الذي يحدث في تلك المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي، تحت إدارة الصين منذ 1997، وأي خيارات تبقى لبكين في مواجهة تصعيد شعبي غير مسبوق رفضا لمقترح قانوني لم تتخلَ عنه بعد سلطات هونغ كونغ الموالية لبكين، والقاضي بتسليم المطلوبين إلى الصين؟
في وقت مبكر من صباح اليوم الأربعاء غادر المتظاهرون المؤيدون للديموقراطية مطار هونغ كونغ الدولي بعد يومين من تجمّعات حاشدة اتخذت منحى عنيفاً وأغرقت المدينة التي تُعتبر مركزاً مالياً دولياً في مزيد من الفوضى.
وجاءت مغادرة المتظاهرين غداة إلغاء مئات الرحلات بعد إغلاق المتظاهرين لمحطتين في المطار خلال اليوم الثاني للاعتصام داخله، في أحدث تصعيد للأزمة السياسية المستمرة منذ 10 أسابيع في المدينة، حيث منع المتظاهرون المسافرين من الوصول إلى طائراتهم طوال فترة ما بعد الظهر، قبل الاشتباك مع شرطة مكافحة الشغب خارج المبنى في وقت لاحق عند المساء، لكن بحلول الساعات الأولى من صباح اليوم، غادرت الغالبية العظمى من المحتجين المبنى وعاودت الطائرات إقلاعها بشكل منتظم.
وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار إقلاع عشرات الرحلات الجوية، إضافة إلى عشرات أخرى من المقرر أن تقلع في وقت لاحق، على الرغم من تأخر الكثير منها، بحسب ما نقلت “أ.ف.ب.”.
وإثر ذلك، تأثر عشرات الآلاف من المسافرين بهذه الخطوة الاحتجاجية الجديدة، بينما كثّفت الصين التهديد بتدخّل عبر مقاطع فيديو نشرتها وسائل إعلام رسمية تُظهر قوات أمنية تتجمّع على حدود المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي.
وكان المتظاهرون رفعوا في المطار لافتات كتب عليها “هونغ كونغ ليست آمنة”، و”عار على الشرطة”، التي يتهمونها باللجوء إلى العنف المفرط لقمع الاحتجاجات. وشهد التحرك الاحتجاجي في الأسابيع الأخيرة تصاعد أعمال العنف خلال المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين، وذلك في أسوأ أزمة سياسية منذ إعادتها إلى الصين عام 1997، والتي بدأت في مطلع يونيو (حزيران) بتظاهرات رافضة لمشروع قانون يتيح تسليم مطلوبين إلى الصين، ثم تحولت إلى احتجاجات مطالبة بمزيد من الحريات ومنددة بتدخل بكين.
في الوقت الذي تمسك فيه الاتحاد الأوروبي بالدعوة للهدوء وضبط النفس، جاء الردّ الأميركي على لسان رئيسها دونالد ترمب “حذرا” من نقد السلطات الصينية، على حد رأي خصومه، فيما واصلت بكين انتقادها وتحذيراتها للمتظاهرين المطالبين بالديمقراطية في هونغ كونغ، معتبرة أفعالهم “شبه إرهابية”، وذلك إثر تعرض صينيَين اثنين للضرب في مطار هذه المنطقة التي تتمتع بحكم ذاتي.
ومكررةً إداناتها، قالت بكين على لسان مسؤوليها ووسائل إعلامها، إن أفعال المتظاهرين العنيفين مؤشرات على “إرهاب”. والاثنين الماضي، قال المتحدث باسم مجلس شؤون هونغ كونغ، وماكاو يانغ غوانغ، في مؤتمر صحافي، إن “المتظاهرين المتطرفين في هونغ كونغ استخدموا مراراً أدوات شديدة الخطورة للهجوم على عناصر الشرطة”، مضيفاً أن ذلك “يشكل أساساً جريمة عنيفة وخطيرة، لكن أيضاً يعدّ أول المؤشرات على إرهاب متصاعد”، معتبرا أن في ذلك “تخطيا عنيفا لحكم القانون والنظام الاجتماعي في هونغ كونغ”.
وغداة تلك التصريحات، حذرت كاري لام، رئيسة السلطة التنفيذية في هونغ كونغ المعينة من قبل بكين، من العواقب التي ستترتب على هونغ كونغ، إلا أنها استبعدت مرة جديدة أي تنازل للمتظاهرين. وقالت في مؤتمر صحافي إن “العنف سيدفع هونغ كونغ إلى طريق اللاعودة”.
وبالتوازي مع ذلك، وصفت وسائل إعلام صينية رسمية المتظاهرين بأنهم “غوغاء” ولوّحت بشبح تدخّل قوات الأمن الصينية، ما بدا أنه وسيلة لتصعيد التهديد بتدخل في هونغ كونغ لمواجهة التظاهرات.
ونشرت صحيفتا “الشعب” اليومية، و”غلوبال تايمز”، التابعتان مباشرة للحزب الشيوعي الصيني، مقاطع فيديو تُظهر آليات مدرعة لنقل الجنود متوجّهة إلى شينزين على الحدود مع هونغ كونغ.

%d مدونون معجبون بهذه: