الرئيسية اعمدة الراي وبكت السياسة رجالها

وبكت السياسة رجالها

كتبه كتب في 8 أكتوبر 2019 - 8:25 م
مشاركة

لا شك أن رياح الموسم الانتخابي الجديد والاستحقاقات الانتخابية القادمة بدأت تهب بقوة، وأنزل كل حزب سياسي شراعه للاستفادة منها قدر الإمكان، مسابقا الزمن للظفر بثقة المواطن المغربي التي تبدو صعبة المنال هاته المرة، نظرا للخيبات المتتالية وتردي الأوضاع على مستويات عدة.
إن خطاب جلالة الملك القاضي بتجديد النخب السياسية لم يجد تجاوبا داخل الاحزاب السياسية، وواهم من يعتقد أن ذلك كان متعمدا من أجل إقصاء الشباب، ولكن ذلك راجع بالأساس إلى عدم قدرة الوجوه الحالية على تقديم نفسها كقدوة يستطيع الشباب التطلع إليها ومحاولة مجاراتها، فقديما عرف السياسيون بأنهم أهل الحل والعقد ; فكان كل حزب يضم واحدا فأكثر من أولئك الذين إدا قالوا سمعت لقولهم، وإدا عزموا أقدموا، وكانت السياسة عندهم تبنى على مبادئ وليس مصالح، وإدا تعارضت مبادئهم مع مصالحهم فإنهم يضحون بمصالحهم، حتى يحققو قدرا يسيرا من الصدق مع أنفسهم، وهو ما كان يمنهم مساحة واسعة من الثقة لذى المواطن.
إن هؤلاء الذين تفتقدهم السياسة اليوم بل وتبكيهم ويتحسر معظمنا على زمانهم، كانوا من خيرة القوم علما، فما كنت تسمع إلا أستاذا جامعيا أو إطارا عالي التكوين أو مثقفا، وحتى من هم دون ذلك تجدهم مميزون داخل المجتمع إما لحسن سيرتهم أو لخدمات جليلة قدموها للمجتمع فكانوا بذلك محط ثقة الجميع .
أما شباب تلك المرحلة فكانوا في الغالب من طلبة الكليات والمعاهد، وكانوا على قدر واسع من الإطلاع بكل مايدور حولهم (مثقفون)، وكم عرفت الجامعات وساحاتها نقاشات سياسية ومناظرات ساخنة لم يكن أبطالها سوى شباب توفرت فيهم شروط القيادة، والتي لا تخرج في الغالب عن الأمانة والعلم.

إن مشكل الأحزاب اليوم لا يعدو أن يكون مشكل رجال، فيجب على الأحزاب أن تنظم دورات تكوينية لشبابها، في علم السياسة والتدبير، لأن السياسة علم قبل أن تكون فن، وأن يتوفر كل حزب على مكتبته الخاصة التي يرغم فيها الشاب على القراءة والبحث وعرض نتائجه  على لجان خاصة، آنذاك يمكن الحديث عن مستقبل سياسي، لأن  المنتوج الجيد يحتاج مكونات جيدة، أرضية جيدة ونوايا صادقة.
حفظ الله المغرب ملكا وشعبا.

%d مدونون معجبون بهذه: