اعمدة الراي

البوليساريو.. أزمة النشأة و التطور

 

 

 

رشيد قنجاع

تسارعت الاحداث و برزت تطورات جديدة و متتالية بخصوص قضية وحدتنا الترابية، كانت لها انعكاسات و مترتبات دفعت بالخروج للعلن ، بالعديد من ردود الافعال المتعصبة و الانهزامية سواء من طرف جبهة البوليساريو و من طرف الجارة الجزائرية ومن أطراف اخرى تكن العداء للمصالح العليا للملكة المغربية.
احداث و تطورات تمثلت في البداية بعرقلة ميليشيات البوليساريو، في حركة غير محسوبة سياسيا و عسكريا، حرية الافراد و البضائع في التنقل الآمن عبر معبر الكركرات في اتجاه دول جنوب الصحراء و الساحل، هذا السلوك غير المحسوب استمر طيلة ثلاث اسابيع ،في استفزاز مباشر للمغرب و للمنتظم الدولي، دفع القوات المسلحة الملكية الى التحرك بأوامر ملكية لوضع حد لصبيانية الجبهة بسلمية عالية و دون إراقة أية قطرة دم و دون ان تطلق فيه اية رصاصة، جعل العديد من الدول تسارع الى دعم التحرك المغربي و رزانته و حرفيته ، بالمقابل لم تجد البوليساريو من موقف سوى وضع نفسها في حل من الالتزام باتفاقية وقف اطلاق النار الموقعة سنة 1991 و وضعت نفسها في حالة حرب.
التطور الثاني و الذي زعزع الجبهة و معها الجزائر تجسد في توقيع الرئيس الامريكي دونالد ترامب لمرسوم قانوني ثابت تقر من خلاله الولايات المتحدة الامريكية باعترافها الكامل بمغربية الصحراء و بسيادته الكاملة على اراضيه ، كما اقر المرسوم و في عدة مناسبات على ان المقترح المغربي المتمثل في الحكم الذاتي يجسد فعليا و و واقعيا حلا نهائيا لنزاع الصحراء الذي عمر طويلا، و ارضية مسؤولة و صلبة للتفاوض الجدي لطي هذا النزاع.
التطور الثالث الذي واكب التطور الثاني ، تمثل في القرار الامريكي بفتح قنصلية للولايات المتحدة الامريكية بالصحراء المغربية و بالخصوص بمدينة الداخلة، مشكلا هذا القرار التحاقا جديدا بقافلة فتح القنصليات بالاقاليم الجنوبية بعدما وصل عدد القنصليات اليوم 18 عشر قنصلية بهذه الاقاليم و لازالت اللائحة مفتوحة للالتحاقات جديدة بهذا الركب.
التطور الرابع هو تطور نوعي بعودة المغرب الى حضنه الافريقي ، و التي تعد قطيعة مع دبلوماسية الكرسي الفارغ و التي مورست في عهد الراحل الحسن الثاني، و استفادت منها الجبهة و الجزائر في العديد من المناسبات. هذه القطيعة اضفت حيوية على الدبلوماسية المغربية حيث مكنتها من لعب دورها الطبيعي على الساحة الافريقية باعتبار المغرب البوابة الافريقية نحو اوروبا و العكس صحيح، هذا الانفتاح جعلنا اقرب لتوضيح وجهة نظرنا حول النزاع للقادة الافريقيين و لشعوبها كذلك جعلنا قوة اقتراحية مبادرة في العديد من القضايا التي تشكل تحديات تواجهها القارة من قبيل الهجرة و الارهاب و التغيرات المناخية و تجويد العلاقات الثنائية على قاعدة رابح رابح.
التطور الخامس يسبق هذه التطورات السابقة، و يعود لبداية تولي عاهل البلاد محمد السادس للعرش ، و تبنيه لرؤية و تصور لحل النزاع في توافق مع ما تطالب به الامم المتحدة التي تحث على حل سياسي توافقي عادل و دائم، تجسد ذلك عمليا خلال الخطاب الملكي التاريخي يوم 25 مارس 2006 بمدينة العيون و التي اعلن فيه جلالة الملك عن تأسيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية كآلية استشارية مناط بها بلورة و إعداد تصور للحكم الذاتي ، و هذا ما انكب عليه المجلس حيث رفعه الى جلالته في اواخر نفس السنة، ليتم الاعلان عليه دوليا سنة 2007 ، تاريخ وضع المقترح المغربي في اروقة المنظمة ، ضاربا المغرب بذلك من خلال المجلس الملكي و مقترح الحكم الذاتي سياسيا مسمارا في نعش جبهة البوليساريو.
ان هذه التطورات الايجابية ، تقابلها هزائم متتالية لجبهة البوليزاريو داخليا و خارجيا، و هزائم للسياسة الخارجية الجزائرية القابعة في زمن التقاطبات الناتجة على الحرب الباردة.
ان توالي الهزائم لدى البوليساريو ، ليس وليدة ازمة يمر بها اليوم ، بل هي متأصلة في وراثة هذا التنظيم الانفصالي لازمة بنيوية طبعته منذ زمن التأسيس الى اليوم ، ازمة شاملة تحتضن ازمات على مستويات متعددة فكرية تنظيمية انتاجية ، يرمي هذا المقال الى تناولها بشكل موضوعي و هي كالتالي:
• ان ظرفية تأسيس الجبهة ، و هي ظرفية بداية السبعينات ، كانت ظرفية ازمة سياسية و من علامتها البارزة خروج المغرب من محاولتين انقلابيتين فاشلتين استهدفتا الراحل الملك حسن الثاني، كانت لهما انعكاسات على التدبير السياسي الوطني الداخلي ، و على وضعية حقوق الانسان و الممارسة السياسية عامة. كما انها ظرفية عرفت تأزم العلاقة ما بين القصر و الاحزاب السياسية التي قاطعت التصويت على دستوري 1970 و 1972. كما انها المرحلة اتسمت بتصاعد و هيمنة الخطاب اليساري الثوري على التنظيم الطلابي و على التنظيمات الشبابية المتأثرة بثورة الشبابية لسنة 1968 بفرنسا، و التي كان من بين المتأثرين بها نخبة طلابية صحراوية كانت تدرس في جامعة الرباط و الدار البيضاء و التي شكلت في ما بعد النواة الاولى لجبهة البوليساريو.
• ازمة الدولة المغربية كدولة مركزية يعقوبية مطلقة ، التي لم تكن قادرة على التجاوب و الاستجابة للمطالب الاجتماعية و الاقتصادية المشروعة للجهات و المناطق، مما افرز لنا مغربين واحد نافع و آخر غير نافع، و بالتالي هذا الوضع جعل من غير المستغرب ان يجد الخطاب الانفصالي المغلف بالاسطورة و اهمية الخصوصية المجتمعية آذانا صاغية عند عينة من الشباب المؤثر. و هو حال تجربة شباب الطانطان الذين سيأسسون الجبهة كرد فعل على سياسة القمع التي جوبهت بها مطالبهم التي لم تكن مطالبا انفصالية بل وحدوية لم يتم استوعابها لما ذكر سابقا .
• ازمة الاحزاب السياسية المغربية في هذه المرحلة، التي لم تستطع بدورها استيعاب فكر و مطالب هذه النخبة الصحراوية، الامر الذي عجل بتوجهها  للطرح الانفصالي الحالم ، الذي كانت العديد من الاطراف الاقليمية متربصة لاستقطابه و تدعيمه ماديا و معنويا. هذه الاطراف كانت تكن العداء للنظام السياسي المغربي خلفته اجواء الحرب الباردة و احتدام التقاطبات الدولية بين الشرق و الغرب.
• أزمة تبعية الجبهة لأجندات دولية و اقليمية بدء بليبيا و الجزائر و كوبا و دول من امريكا اللاتينية و التنظيمات المدنية و السياسية الاسبانية و اليسار الاوروبي ، عجل في خطوة متسرعة للجبهة عن اعلان تأسيس ” الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” سنة 1976 ، اي بعد ثلاث سنوات من تأسيس جبهة البوليساريو ، و بدون ان تحظى هذه الخطوة بتقعيد فكري و تحديد نظري و تأسيس ايديولوجي سياسي و اجتماعي، و هو ما برز في التناقضات التي تحملها هذه التسمية من شاكلة التناقض السياسي بين مصطلحي العربي و الصحراوي اي بين الوحدة القومية التي لن تتحقق بالانفصالات و تفتيت الكيانات و بين مصطلح الصحراوي كعنوان للخصوصية و الانفصال و التجزئة. كما ان تضمين التسمية مصطلح الديمقراطية واكبه عمليا و على الارض ان اعلان الدولة لم يراع شروط الديمقراطية في اشراك الصحراويين في هذا القرار المصيري حيث كان قرارا افقيا نخبويا لم يشارك فيه المجتمع الصحراوي لا عن طريق الاستفتاء التي تتبجح به البوليساريو اليوم و لا عن طريق اشراك التعبيرات السياسية التي كان لها تواجد ديناميكي كحزب البونس و مؤسسة الجماعة و باقي التعبيرات الاخرى.
كما ان الخلفية في تسبيق مطلح العربي على الصحراوي انتجه تأثر العديد من هذه النخبة الصحراوية بتجربة معمر القذافي و هو الذي سما بلاده بالجمهورية العربية قبل ان يحولها الى الجماهيرية .
• تخوف النظام الجزائري من ميل الجبهة نحو نظام معمر القذافي ، دفع بها الى التدخل الكامل في مساراتها ، بدءا باقصاء مؤسس الجبهة المرحوم مصطفى السيد الولي و توجهه، و تعزيز مكانة و دور القادة الفرانكفونيين داخل الجبهة الذين لا ينتمون للصحراء منطقة النزاع في التحكم في المؤسسات و التحكم في العباد و الرقاب مع الغدق بالدعم المادي و اللوجيستيكي.
• في تطور مسار الجبهة طيلة هذه المرحلة ، برزت الى العلن ازمة الثقة في العمل السياسي من داخل مؤسسات الجبهة ، نظرا لطغيان علاقات الزبونية و المحسوبية و الولاءات القبلية ، الامر الذي دفع بالعديد من الاطر الوازنة الى مغادرة سفينة الجبهة و الالتحاق بالوطن الام او اللجوء الى دول اخرى معتزلة العمل السياسي و منفصلة بالكامل عن طروحاتها و رافضة لقيادة ثابتة قارة ابدية، و هم من صار يطلق عليهم بصحراويي الشتات.
• ازمة الايديولوجيا الوحيدة و الفكر الوحيد و عدم القبول بالآراء المختلفة ، و ازمة التعددية ، جعلها رهينة الصنمية و الجمود في الشعارات و المواقف منذ التأسيس الى اليوم من قبيل الانفصال و تقرير المصير و الحرب الشعبية ، و هي تعبير عن تغييبهم للتاريخ و التحولات الدولية و المراجعات التي عرفتها حتى التنظيمات المسلحة من قبيلهم سواء في امريكا اللاتينية و سواء في افريقيا و ابرزها نجاح المفاوضات ما بين الحكومة السودانية و الحركات المسلحة في الشمال و الجنوب خلال الشهرين الماضيين.
• العماء الايديولوجي و الوهم التاريخي اسرهم في شعار ان الجبهة هي الممثل الوحيد” للشعب الصحراوي”، في حين ان المجتمع الصحراوي في الاقاليم الجنوبية كانت له دائما تمثيلية سواء قبلية او منتخبة مع العلم ان التمثيلية الديمقراطية في الاقاليم الجنوبية يقودها صحراويون بقاعدة جماهيرية كبيرة عبر صناديق الاقتراع و ينتمون تاريخيا لمنطقة النزاع و من اصول قبلية صحراوية و من نخبة شابة ترعرت في الواقعية السياسية و الهوية المغربية المتعددة الروافد.
• تحول العمل السياسي و “المدني” داخل الجبهة الى حرفة و مهنة و مصدر رزق ، يستخرج من تدفق اموال الجزائر و الاطراف المساندة لها ، و من المكاسب المالية المتدفقة من التلاعب و المتاجرة في المساعدات الانسانية و من التسول لدى المنظمات الدولية المانحة بوضعية الصحراويين بالمخيمات و و مآسيهم ، و بالخصوص وضعية الاطفال الذين  تمارس في حقهم انتهاكا جسيمة لحقوقهم عبر عملية فصل الابناء عن اسرهم و آباءهم و وضعهم في وضعية التبني لدى اسر اجنية و خصوصا في التراب الاسباني.
• ازمة الانتاج الفكري و الادبي و السياسي و الفني على طول تواجدهم بتندوف، حيث لم تسطع اسماء معروفة في هذه المجالات ، بل هي منعدمة بالمعيار المتعارف عليه كونيا، في مقابل ما أنتجته تجارب حركات مماثلة في امريكا اللاتينية و اسبانيا. حتى ان الكتابات المتناولة لتاريخ نزاع الصحراء او للموروث الصحراوي هي انتاجات اجنبية مدعمة للطرح الانفصالي و تغيب فيها الموضوعية و التجرد.

خلاصة القول ، هذه بعض مظاهر ازمة جبهة البوليساريو ، التي تحولت فيها هي بنفسها الى كنه الازمة و سبب وجودها، و هذا موقف ليس للتجني، بل هو نتاج تمحص التحولات الدولية الحاصلة في العالم و التي عرفها العالم بعد انهيار جدار برلين و حجم المراجعات التي عرفتها غالبية التنظيمات المسلحة التي اختارت خيار المشاركة السياسية و الديمقراطية و فضلت مصلحة الشعوب على مصلحة الجماعة. اننا نجد انفسنا امام ” جمهورية البلح ” التي ابدعها المخرج السينمائي المصري صلاح ابو سيف سنة 1986 في فيلمه الرائع ” البداية” و هو من بطولة العظيمين الراحلين احمد زكي و جميل راتب و من بطولة ايضا يسرا و صفية العمري ، جمهورية البلح التي اسسها الفلاح و العامل و المثقف و رجل الاعمال الذين وجدوا انفسهم في واحة في قلب الصحراء بعد أن نجوا من سقوط الطائرة التي كانت تقلهم، فبرز في مشوار حياتهم بالواحة النزعة التسلطية التي كادت تعصف بهم لولا انقادهم من خلال طائرة البحث عن الناجين التي تعرفت على موقعهم في الصحراء.
ان المخرج الوحيد للنزاع في الصحراء بمنطق لا غالب و لا مغلوب ، هي طائرة الحكم الذاتي كحل نهائي لهذا النزاع الذي عمر طويلا ، حل ثالث ديمقراطي انساني تصالحي يؤسس لمغرب الجميع و لاتحاد مغاربي قائم على مصلحة شعوب المنطقة في الحرية و الديمقراطية و الكرامة و العدالة الاجتماعية.

 

الآراء الواردة في هذا المقال تعبر عن رأي صاحبها وليس بالضرورة رأي مع الحدث .

عن كلاسيكو المغرب الأول اتحاد طنجة والمغرب التطواني

الصادق بنعلال

: 1 – تشهد البطولة الوطنية لكرة القدم منذ مدة ليست بالقصيرة مقابلات كروية عالية الجودة، بفضل طابعها التنافسي وحساسيتها المحلية والجهوية و”التاريخية”، وبفضل ما تعرضه من إنجاز فني معتبر سواء تعلق الأمر بالمضمون الفني المبلور على أرضية الملعب، أو تعلق الأمر بالحماس والمشهد الاحتفالي المخصوص الذي تعرفه مدرجات الملاعب. ويعد الحوار التقليدي بين الناديين البيضاويين المرجعيين الوداد والرجاء أهم لقاء رياضي مغربي على الإطلاق، اعتبارا لتاريخهما المكلل بالألقاب والبطولات والإنجازات الوطنية والدولية. كما أن هناك مقابلات أخرى أساسية من قبيل الفتح والجيش الرباطيين، والرجاء / الوداد والجيش الملكي .. لكن تبقى مقابلة الاتحاد الرياضي لطنجة والمغرب التطواني حدثا كرويا استثنائيا

. 2 – و من الراجح أن ندرج مقابلة الوداد والرجاء في دائرة “الدربي” انطلاقا من انتمائهما لنفس المدينة، أما مباراة الرجاء والجيش مثلا نلحقها بنماذج “الكلاسيكو” المتعددة. بيد أنه من السهولة بمكان النظر إلى لقاء فارس البوغاز والحمامة البيضاء باعتباره كلاسيكو مغربي بحصر المعنى ! بفعل حدة التنافس الإيجابي بين المدينتين الجارتين طنجة وتطوان على أكثر من ميدان، وتشبعهما بالمشترك الرياضي والثقافي لإسبانيا وأمريكا اللاتينية، وانعكاس ذلك على الاحتفالية الجماهيرية بالغة الروعة، ومن النادر أن يتخلف المساندون عن متابعة المقابلة في المدرجات نساء و رجالا، من أجل التشجيع و المؤازرة غير المشروطين. 3 – و اللقاء المقبل الذي يستضيف عبره فارس البوغاز الحمامة البيضاء في سياق منافسات الجولة الرابعة للبطولة الوطنية يومه 20/12/2020 بملعب ابن بطوطة الكبير، سيحظى بكل تأكيد بمواكبة إعلامية كبيرة و متابعة جماهيرية مؤكدة ولو عبر شاشة التلفزيون والهواتف .. و غالبا ما تنتهي لقاءات هذين الناديين الشماليين بالتعادل أو فوز أحدها اعتمادا على تفاصيل جزئية واستعداد ذهني متوقد وطراوة بدنية .. لأنه لقاء كروي حاسم له ما بعده ! و بقدر ما نأسف لعدم حضور الجماهير الطنجوية الغفيرة، المشهود لها بإضفاء الجمالية الفرجوية على مدرجات الملعب بسبب الحالة الوبائية الصعبة، بقدر ما نرغب في مشاهدة عرض فني يليق بالتاريخ المجيد للفريقين، و بصحوتهما الرياضية الراهنة، نترقب في الآن عينه أن تمر هذه المقابلة في جو من الروح الرياضية السامية، وكما أقول دائما من الجميل أن نفوز لكن من الأجمل أن يكون فوزنا فنيا و أخلاقيا !

الحرب بين المغرب والجزائر لن تقع، والتطبيع بينهما آتٍ و”الأيام بيننا” !

الصادق بنعلال

: 1 – منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إصدار مرسوم رئاسي يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة على كافة منطقة الصحراء المغربية، و”أصدقاء” النظام الجزائري وأنصار النظم العربية العسكرية الشمولية غاضبون مستاؤون “ثائرون” في وجه المملكة المغربية “الرجعية”، ويستنكرون بهستيرية وجهل تام بأصل وفصل الصحراء المغربية. وبقدر ما أننا قادرون على إهمال بكائيات ممثلي النظام الجزائري الجريح، بقدر ما أننا في حاجة ماسة إلى التوقف مليا عند بعض الافتتاحيات ومقالات الرأي الصادرة عن إعلاميين عرب، أمضوا عقودا و سنوات في “استقراء” واقع الأمة العربية و”استجلاء” أحوالها و مآلاتها. وفي هذا السياق أحب أن أتفاعل مع كبير الصحفيين وأكثرهم نبلا و صدقا و تضحية، إنه الإعلامي الفلسطيني المقتدر عبد الباري عطوان، الذي عرفناه قلما شريفا رسم لوحات مشعة بالدفاع عن الثوابت والمقدسات العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية العادلة، منذ أن كان رئيسا لتحرير “القدس العربي”، مما حدا بي أنا الكاتب المنتمي إلى المغرب “الأقصى” إلى نشر مقالاتي في هذه الصحيفة الغراء، لا بل و بمجرد انتقاله إلى إنشاء صحيفة إلكترونية تمثلت في “رأي اليوم” هرعتُ مجددا لنشر أفكاري ومواقفي من قضايا السياسة و الثقافة بين صفحاتها الممتعة.

2 – و يمكن القول بأن الاختلاف في الرؤية السياسية إزاء الواقع العربي و الإسلامي الراهن بيني وبين أستاذي الجليل عطوان، دفعني دفعا إلى مواصلة الكتابة في جريدته، إيمانا مني بأن “الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية”، ويقينا مني أيضا من أن التعددية والنسبية والانفتاح من مميزات الفكر السياسي الراقي، ذلك الفكر المتنور الذي نسعى جاهدين إلى استنباته في واقعنا العربي الحالك. بيد أنني فوجئت برفض إدارة الجريدة المحترمة نشر مقالين جديدين حول الصحراء المغربية، أدرك تمام الإدراك أن هوى “رأي اليوم” جزائري وليس مغربيا، وأتفهم تمام التفهم انتصارها للأنظمة العربية العسكرية ” المقاومة والممانعة”، على حساب الأنظمة الملكية “الرجعية المستسلمة”، لكن يفترض افتراضا أن تعطى الكلمة ويفسح المجال لكل من له رأي مخالف لقناعاتنا و”مبادئنا الثورية”، ففي اللحظة التي مكنت هذه الصحيفة العربية لأتباع النظام الجزائري للتعبير عن التشهير “بالتطبيع” المغربي مع إسرائيل والتنديد “بالخيانة المغربية” إثر “مقايضتها” فلسطين بالصحراء المغربية، امتنعت عن نشر مقالتين يتيمتين لكاتب هذه السطور، يعبر فيها عن وجهة نظر مخصوصة، والواضح أن المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الحديثة كثيرة، لكن كنت أود أن تستقبل إدارة “رأي اليوم” موقفي من دون حساسية مفرطة و متجاوزة…

3 – لقد خصص السيد عبد الباري عطوان مقالتين اثنتين وشريطا مصورا على قناته في اليوتيوب، يعيب المملكة المغربية بحدة وجرأة لم أنتظرهما منه، وهو الأستاذ النموذجي الذي تعلمنا منه ربطة الجأش وتجنب التصعيد والابتعاد عن التخندق إلى جانب قطر عربي ضد آخر، ولم يصدر عنه في هذا الإطار لفظ واحد أو انتقاد بسيط أو تنبيه مخفف ؛ حول “الجمهورية الجزائرية الديمقراطية” ! وهكذا تبنى السيد عبد الباري عطوان دون أي تردد تصريح رئيس وزراء الجزائر الذي نحا إلى “استهداف الجزائر” و “ضرب استقرار المنطقة” وأن “الشعب الجزائري يريد الوحدة والاستقرار والحرية” ! كما أن “الاتفاق المغربي الإسرائيلي قد يكون مشروع فتنة، وربما حروب وعدم استقرار في دول الاتحاد المغاربي” بمسوغ “عناوين الديمقراطية” التي لا تحظى بكبير عناية من قبل مؤيدي الدولة العسكرياتية الشمولية الحدية، ولم يتوان السيد عطوان عن طرح تساؤل دراماتيكي موغل في المأساوية السوداء : هل يفجر التطبيع المغربي الإسرائيلي حرب الصحراء بين الجزائر و المغرب، و يغرق دول الاتحاد المغاربي في الفوضى؟ هكذا يبدو عطوان مدافعا شرسا عن النظام الجزائري الذي خرج الحراك الشعبي النبيل من أجل الإطاحة به واستنبات نظام سياسي مدني عصري، دون أن ينتبه ولو بطرفة عين إلى المغرب وحقه المشروع في تحصين وحدته الترابية، أمام جار فشل في كل شي إلا في العناد و المقامرة بمصير أكثر من 100 مليون مغاربي ، ربما لأن المغرب “الأقصى” بعيد عن العين والقلب والجوارح .. وكما يقول أهل العشق إن الهوى فضاح !.

4 – إن إصدار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسوما رئاسيا يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة على كافة منطقة الصحراء المغربية قرار سليم ، غير أنه تحصيل حاصل وتقرير حقيقة تاريخية ثابتة، فلئن كانت الصحراء المغربية قضية نظام في الدولة الجزائرية، فهي مسألة وجود وحياة بالنسبة للشعب المغربي منذ قرون من الزمن، و لسنا مطالبين بتقديم دروس المرابطين والموحدين والسعديين والمرينيين والعلويين لأحد .. و إذا كان دونالد ترامب قد سماها بالصحراء الغربية فقد كان محقا في ذلك، فهي صحراء غربية مغربية والأمر لا يدعو إلى أي تشنج أو عصبية أو فذلكة سياسوية ضيقة. المملكة المغربية دولة ضاربة في عمق التاريخ ذات حضارة عريقة حافلة بالمنجزات الفكرية والعلمية والمعارك العسكرية التي تلقن في أرقى المدارس والمعاهد الدولية الكبرى، والشعب المغربي من أطيب شعوب العالم خلقا وانفتاحا وتضامنا مع أصدقائه وأشقائه في الضراء قبل السراء، يكن للشعب الفلسطيني العظيم كل الود والتقدير، لقد اختلطت دماء جنوده الأشاوس مع دماء إخوانه الشاميين في حرب 1973 دفاعا عن الأرض الفلسطينية المقدسة، ومافتئت قلوب المغاربة و عقولهم مع القضية الفلسطينية أكثر من أي شعب آخر، وأن الاتفاق المغربي الإسرائيلي لا يمكن أن يتبلور على حساب الفلسطينيين، فبقدر ما أن العلاقة بين المغرب وإسرائيل فريدة واستثنائية في السياق العربي، إذ حوالي 20 في المائة من سكان إسرائيل هم يهود مغاربة، وحوالي ربع عدد المسؤولين الإسرائيليين يهود مغاربة، نجد أيضا الرباط الذي يجمع المغاربة بالفلسطينيين بالغ القوة والأهمية، وطبيعة هذه المعادلة شبه غائبة عن الوعي الشرقي العربي. 5 – والعلاقة الأخوية النوعية القائمة بين الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري تزداد قوة يوما بعد آخر، وهما متشوقان إلى محو الحدود وتحقيق التطبيع الإنساني والاقتصادي والسياسي، من أجل بناء صرح مغاربي قائم على الديمقراطية والسلم والمحبة والتآزر، مثلما كان عليه الأمر في عهد الاحتلال الأجنبي في النصف الأول من القرن العشرين، و سيقفان كرجل واحد في وجه الحرب والفتنة والدماء، فالشعوب المغاربة أكثر تعقلا وإدراكا للمصير المشترك، الذي يجب أن تكون فيه المنافسة حول خلق فرص الشغل للشباب، و توفير الاستثمارات الوطنية والأجنبية ، و تجهيز البنيات التحتية و المرافق العمومية الرفيعة، وإنجاز نقلة مفصلية في ميدان التعليم والصحة والتنمية الشاملة. لقد ولى من زمان عهد التباهي بالقوة العسكرية “القاهرة”؛ و أضحى الامتياز للمنجزات العلمية و الاجتماعية و الثقافية، ومعلوم أن الاتحاد السوفياتي هزم نفسه و قد كان أكبر قوة عالمية من حيث امتلاكه مختلف أنواع السلاح الفتاك ، وفي جميع الأحوال التطبيع بين المغرب والجزائر آتٍ “والأيام بيننا” !

ديربي البيضاء وما يشكله من هزات داخلية

بقلم حسناء مندريس

سئلت ما من مرة هل أنا رجاوية أم ودادية خصوصا ولي أصدقاء مقربين ينتمون لقادة القلعة الحمراء،،وعلى قدر متوازن أصدقاء، ينتمون لفريق النسور لكن قوة الموقف تظهر حين أكون أمام كتابة مقال صحفي حول ديربي البيضاء،

لم يكن من السهل علي، ولا على أي صحفي بيضاوي، كتابة مقال رياضي حول فريقين من نفس المدينة، البيضاء، وأن يظل محايدا دون الميل لكفة أحد الفريقين والحسم بانتمائية كروية، لم أكن أعلم كيف أكتب في هذا الشأن بحياد تام ودون أن أظهر ميلي لكفة أحد الطرفين، بل الغريب في الأمر كيف لي أن أكون اليوم ودادية أو رجاوية وأن أحسم اختياراتي باتجاه واحد، ولم أكن كذلك من ذي قبل ،لم أكن على نصاب متوازي من الوفاء للرجاء ولا للوداد، فكنت رجاوية وكنت ودادية وعدت رجاوية وعدت مرة أخرى وداية وبين الرجاء والوداد، وبين النصر والهزيمة وبين ثورية شعار فبلادي ظلموني الرجاوي

وما أحدتثه من هزات مشاعرية لكل المتتبعين الرياضيين وغير الرياضيين وحتى السياسين ومن الوطنية أخدت طريقها للعالمية، وبين الفريق الأحمر،وبين الأحمر والأخضر لون العلم الوطني وشعار وطنيتي تهت بين الغريمين البيضاويين.

وفي مرة انتهت مباراة جمعت الغريمين وكان النصر فيها لفريق النسور.

وارتكنت أتساءل لمن أميل هذه المرة، وفي كل مباراة جمعت الوداد و الرجاء أجدني أ هيم حبا خلف الفريق البيضاوي سواء كان فريق الرجاء أو الوداد، لكن حين أكون أمام ديربي بيضاوي أبدي حبي وتعاطفي لأحد الفريقين وفي كل المرة أميل للرابح دون شك لكنني أردت الحسم في موقفي هل أنتمي لفريق النسور أم أكون مع قادة القلعة الحمراء؟!.

صلاح … يا عاشق الوطن

بقلم : عبد اللطيف الصبيحي

بادئ ذي بدء لم انتبه بتاتا الى درجة اختراق المشمول برحمة المذيع والصحافي الكبير “صلاح الغماري ” لأسرتي الصغيرة وربما سأجزم وهي ليست بتاتا من عادتي ، وأقول واجمع انه تقريبا كل العائلات المغربية حصل لها نفس ما وقع لي حين باغتني طفلي الصغير دو التاسعة ربيعا ، وهو يقتحم علي بيت النوم مرددا بانفعال شديد وبصوت حزين : لقد مات ” صلاح ” ، لقد مات ” صلاح ” يا ابي… مضطربا نهضت لأفهم سر توتر ولدي وعن من يتحدث ! وبعد وقت وجيز بعدما تمكنت نسبيا من كفكفة دموعه ، عرفت ان ولدي نعى لي خبر موت صحفي لطالما كان مبهرا بأدائه ومواظبا على تتبع برامجه الخاصة بِداء ” كورونا ” صحبة اخته و والدته ، عشق ولدي لمتابعته بقدر ما كان برنامجا توعويا هادفا ازال بنسبة كبيرة الخوف والرعب والهلع الذي اصاب اطفالنا جميعا بعدما اجبرهم على المكوث بالمنازل ، وعدم التوجه الى المدرسة بقدر ما خلق لتلفزتنا توهجا هي في امس الحاجة اليه بعدما عشنا معها رداءة تكاد تطبع بصفة المستدامة… المرحوم ” صلاح ” وباختصار شديد استطاع وبحنكة غير معهودة في اعلاميينا إلا القلائل ، وفي غياب تجارب سابقة في التعاطي الاعلامي مع الكوارث والظواهر الطبيعية و الغير الطبيعية في طمأنة نسبة كبيرة جدا من المغاربة اتجاه داء فاجئنا و فاجئ العالم بأكمله ، وتمكن من خلال برنامجه ” اسئلة كورونا ” في التواصل مع فئات عريضة من المجتمع وجدت فيه شخصية تجتمع فيه صفتين :صفة الاخصائي الاجتماعي ، و صفة الاعلامي الميداني القريب من هموم المواطن البسيط.

في زمن يعرف فيه التليفزيون منافسة شديدة من طرف الوسائط الاجتماعية ، ومن تعدد المواقع الاليكترونية تمكن هدا الاعلامي المتميز من شد انتباه الملايين من المغاربة ولم يكتف في تقديم برنامجه على الاستوديو بل نزل الي الشارع مدشنا عُرفا غير مسبوق في ابراز دور الاعلام للانخراط في كل القضايا التي تهم شان المواطن و مسايرة همومه والبحث عن حلول لكل ما يمكن ان يعترض طريق حياته العادية بشكل علمي وعقلاني حتى لا يسقط بين ايدي وبراثن الرقاة و المشعوذين ، وهو ما جعل احدهم يدون تدوينة شاذة عنه كلها حقد وضغينة وكره وتشفي ، ليعكس تعاطفا شعبيا عارما مؤزرا ببرقية تعزية ملكية اشادت بخصال الفقيد ومناقبه.

صلاح يا عاشق الوطن :
سيظل اسمك محفورا في ذاكرتنا الجماعية وسنظل نتمنى لو كنت معنا لنشهد ونعلن سويا نصرا نهائيا على وباء خصصت كل جهدك للتوعية بمخاطره و ارشاد المواطنين الى الكيفية التي بها يمكن الحفاظ على ارواحهم ..

صلاح يا عاشق الوطن :
كم كانت ستكون فرحتنا و انت معنا تدشن حملة التلقيح التي سيحظى بها عموم المغاربة مجانا و بأمر من ” عاهل البلاد ” .

صلاح يا عاشق الوطن :
امنت بقدرته على تخطي كل الصعاب والتحديات ، كم كانت ستكون فرحتنا جميعا و انت معنا تلقي اخبار النشرة وتزف الينا خبر اعتراف ” امريكا ” ب”مغربية الصحراء ” كما بشرتنا بقرب بداية حملة التلقيح.

صلاح ايها الاسم على مسمى :
يمكن ان يخرج الناس بالآلاف لتوديع رموزهم الدينية او ملوكهم او رؤساءهم او زعماءهم وان يصطفوا على جنبات الشوارع ،وان يتسابقوا من اجل القاء النظرة الاخيرة على مثواهم ، مسالة لا تحتاج لتوضيح اولفهم…اما ان يخرجوا من اجل توديع صحفي بهذا السيل الجارف من البشر وفي بلدي ” المغرب ” فهدا يعني لي مسالة واحدة أن هدا الشعب له قدرة خارقة على التمييز والتقدير وانه لا يُكرم إلاّ من احسن فهمه وارتبط بكل قضاياه الصغيرة والكبيرة ولمس فيه صدقا لا تشوبه شائبة وكل صدق وانتم …

الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية وجهان لعملة واحدة

الصادق بنعلال

: 1 – على الرغم من العداء الممنهج الذي خصصه النظام العسكري الجزائري لجاره الشقيق المغرب منذ مستهل الستينيات من القرن العشرين، وعلى الرغم من دعمه الإعلامي والدبلوماسي واللوجستيكي “الأسطوري” لجبهة البوليساريو الانفصالية، أبى المغرب إلا أن يواصل طريقه بثبات نحو الدفاع الاستثنائي عن وحدته الترابية وتحصين حدود صحرائه الغالية.

و لئن كانت المنطقة دخلت في مواجهات عسكرية طيلة ست عشرة سنة، فإن المغرب قبل عن قناعة و يقين الالتزام بالإعلان عن وقف إطلاق النار سنة 1991 تحت رعاية المنتظم الدولي، من أجل الانتقال إلى طور البحث عن حل نهائي لمشكل الصحراء عبر آلية “الاستفتاء الشعبي لتقرير المصير” . ولما تيقنت المؤسسات الدولية ذات الصلة باستحالة تنظيم الاستفتاء، في ظل صعوبة التوافق على اللوائح “النهائية و القانونية” لمن له أحقية التصويت في هذا الاستحقاق المفصلي، كان لا بد أن يتم التفكير في حلول سياسية كفيلة بوضع حد لهذا الموضوع القابل للانفجار في أية لحظة، بغية تجنيب المنطقة ويلات المواجهة العسكرية المفتوحة وغير محمودة العواقب ، وقد تقدم المغرب كعادته باقتراح سياسي غير مسبوق تمثل في منح الساكنة الصحراوية حكما ذاتيا موسعا داخل المملكة ، على أساس أن يساهم أبناء الصحراء في بلورة أحلامهم وتطلعاتهم إلى التنمية و الديمقراطية و الحرية

. 2 – بيد أن النظام الجزائري أصر على متابعة سياسة “كسر الأواني”، و رفض كل ما يصدر عن جاره الغربي من إجراءات و نداءات من أجل التطبيع و المصالحة و العمل المغاربي المشترك، مما حتم على المملكة المغربية أن تحدث تغييرا مركزيا في ميكانيزم الفعل السياسي ، تجلى ذلك في حزمة من التدابير بالغة الفعالية، منها القرار التاريخي بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي، و إقامة مشاريع اقتصادية (فلاحية و تجارية و مالية و عقارية ..) رفيعة ملموسة في عمق القارة الإفريقية الواعدة، و تقديم مساعدات إنسانية لعدد كبير من الدول الإفريقية والعربية، و قبل هذا وذاك انبرى المغرب في تجهيز الأقاليم الصحراوية بمختلف أنواع البنية التحتية المتقدمة، من قبيل مد الطرق وإقامة المدارس والمستشفيات والمركبات الرياضية والسكنية وكل المرافق العمومية التي تحتاج إليها الساكنة الصحراوية العزيزة، حيث تحولت الصحراء المغربية من فيافي رملية مقفرة إلى مراكز مدنية مفعمة بالحيوية والإنتاج غير المتوقف .. وجرت مياه متدفقة تحت “الجسر” لتصبح أقاليمنا الجنوبية قبلة الزائرين و الدبلوماسيين .. بعد أن تيقنت الدول الصديقة والشقيقة بمصداقية الطرح المغربي و جديته و واقعيته، و استحالة إقامة “دويلة الوهم” في سياق إقليمي محفوف بمخاطر التطرف و الإرهاب و التهريب و التجارة في الممنوعات

 .. 3 – و اليوم و بعد أن أعربت جل الدول العظمى عن مساندتها ودعمها للحل المغربي الواقعي والعقلاني المتمثل في الحكم الذاتي الموسع، و نخص بالذكر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أصدر مرسوما رئاسيا يقضي باعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المملكة المغربية الكاملة على كافة منطقة الصحراء المغربية، فلا يسعنا كمغاربة إلا أن نعبر عن ارتياحنا بهكذا قرار يؤكد الحقيقة التاريخية الثابتة؛ حقيقة مغربية الصحراء، لكن دون أن يعني ذلك بحال من الأحوال التخلي عن المبادئ والقيم والمواقف المتوازنة التي طالما دافع عنها المغرب إزاء القضية الفلسطينية المقدسة، فنحن الآن أكثر إصرارا على تقديم كل ما من شأنه أن يدفع بعملية السلام في الشرق الأوسط، والذود بحماس و مسؤولية عن عدالة المسألة الفلسطينية، بهدف بلورة حل دائم وشامل يقوم على وجود دولتين جارتين، والحفاظ على الوضع المخصوص للقدس الشريف، لقد عانى الشعب الفلسطيني الشقيق عقودا من السنين تحت أشكال من الظلم والحرمان والاضطهاد، وهو في أمس الحاجة اليوم قبل الغد إلى معانقة قيم العدل والحرية والاستقرار !

تطبيع مع التطبيع

طارق مرحوم

التطبيع يعني إعادة الأمور إلى طبيعتها، بعد أن كانت غير طبيعية، ودخل هذا المصطلح الدبلوماسية الدولية، حيث لم يهدأ العالم يوما، ذلك أن الحروب والنزاعات وسمت علاقة كثير من الدول والتكتلات السياسية والإقليمية، فتشنجت علاقاتها ثم عادت إلى طبيعتها، إلا أن مصطلح التطبيع لدى العرب، ارتبط كثيرا بعلاقة الدول العربية بإسرائيل، فبعد قطع العلاقات الدبلوماسية معها، هاهي الآن تعود إلى طبيعتها، من خلال مجموعة من الاتصالات والاتفاقات لدول مع إسرائيل، ولكن عندما نمحص في هذا المصطلح الذي صار منتميا إلى حقل العلاقات الدولية، نجده غائبا تماما، في أدبيات المستعمرات تجاه الدول المستعمرة، فالجزائر وتونس والمغرب وغيرها من المستعمرات شيدت علاقات متقدمة جدا مع فرنسا تفوق علاقاتها فيما بينها، رغم ما خلفه الاستخراب الفرنسي من مآس وأحزان وضحايا، وبالرغم من أن هنالك عوامل مشتركة بين الجزائر و المغرب و تونس …من دين ولغة ولهجات وتاريخ….، لكنها لم تنجح في وضع علائقي طبيعي يلائم هذا المشترك بينها، بل إن فرنسا تعتبر الشريك الاقتصادي الأول لمستعمراتها، ولم نسمع في يوم من الأيام، أن علاقتها كانت غير طبيعية فصارت طبيعية، وإنما آنطلقت منذ البداية طبيعية.

إن مركزية القضية الفلسطينية جعلت من التطبيع موضوعا متوجسا منه، ولذلك تشبثت كثير من الدول بعدم التطبيع وإلغاء العلاقات مع الكيان الإسرائيلي المحتل، لكن السؤال الآن ماذا آستفاد الفلسطينيون من عزل إسرائيل عن محيطها العربي؟ ماذا قدمت المقاطعة الدبلوماسية العربية للقضية الفلسطينية؟

إن الواقع يجيب أنه لا فرق بين مطبع و مقاطع على أرض الواقع، فعندما كانت سفارات الإنذار في غزة تدوي معلنة سقوط الصواريخ الإسرائيلية على القطاع، كان العرب جميعهم بما في ذلك المطبعون و المقاطعون متفرجين، وكانوا كلهم ينتظرون نهاية العدوان الإسرائيلي من أجل إرسال المساعدات لتشهد على وقوف دول موقف النصرة تجاه القضية الفلسطينية، في حين لم تنطلق رصاصة واحدة مساندة للشعب الفلسطيني من أي قطر عربي، بما في ذلك المحسوب على المقاطعة الدبلوماسية لإسرائيل، فما الفرق بين مطبع و مقاطع؟!!!سوى صخب المظاهرات في الشوارع، وهتافات العروبة التي تتغنى بشجاعة الأجداد، ولذلك تساوى الجميع واقعيا وإن آختلفت المواقف عاطفيا، وهذا يدفعنا إلى التفكير في تطبيع واجب، لو تحقق لكان للعرب وزن مؤثر في مسارات القضية الفلسطينية، بعيدا عن العاطفة الجياشة التي لا تقدم و لا تؤخر، إن العرب اليوم مدعوون إلى تطبيع العلاقات بينهم، فدول متناحرة لم تتحرر من خلافات حدودية، لن تستطيع الاجتماع على كلمة سواء تخيف بها المحتل الغاصب، ودول لم تطبع علاقتها مع العلم و الاقتصاد وتعيش التبعية في كل شيء لن تكون أبدا رقما صعبا في مسار المنظومة الدولية، إن أقطارا عربية عجزت عن الوحدة فيما بينها، كيف يمكنها أن تكون يدا واحدة تمد العون والمدد لفلسطين؟؟!

إن العرب اليوم يعيشون غربة حضارية، في عالم لا يرحم، يختلط فيه القرار السياسي بالوضع الاقتصادي، ولذلك من كان رزقه من غيره لن يكون له قرار سيادي كامل من ذاته، بل يجب أن يوازن في عالم يشكل فيه الوضع الاقتصادي السيادة السياسية.

 

جبال الأطلس..مسارات للرياضة الشتوية بدون إمكانيات

عن العرب

 تغري الثلوج التي تشهدها محطتا “أوكيمدن” و”مشليفن” سنويا، عشاق رياضة التزلج على الجليد والرياضات الجبلية، إذ تستقطبان مع بداية كل موسم شتوي، المولعين بهذه الرياضة والذين يبحثون عن الهدوء والسكينة بعيدا عن ضغوط الحياة وصخبها.

وتعتبر منطقة أوكيمدن، التي تبعد بحوالي 60 كيلومترا عن مدينة مراكش، ويتراوح علوّ قممها ما بين 2600 و3270 مترا، إلى جانب محطة مشليفن الواقعة فوق جبال الأطلس المتوسط (حوالي 20 كيلومترا من مدينة إفران)، من بين المحطات الخاصة بالتزحلق على الجليد الأكثر استقطابا للزوار خلال فصل الشتاء، وتعتبران مواقع رياضية وسياحية بامتياز.

بيد أن المحطتين، اللتين تعرفان إقبالا مهما من الرياضيين الأجانب والمغاربة الذين صاروا يترقبون حلول موسم الثلوج لمزاولة هوايتهم الشتوية، تعانيان في السنوات الأخيرة من عدة عوائق لعل من أبرزها قلة التساقطات الثلجية، والافتقار إلى بنيات تحتية ملائمة لممارسة رياضة التزلج تتوفر على إمكانات لوجيستية وتجهيزات للسلامة تستجيب للمعايير المعمول بها دوليا.

وفي هذا الصدد، قال رئيس الجامعة الملكية المغربية للتزلج ورياضات الجبل ورئيس الكونفيدرالية الأفريقية للعبة هشام آيت وارشيخ “إن الجامعة تأسست سنة 1959، ولا تتوفر على ملعب لمزاولة رياضة التزحلق على الجليد، إذ لا يمكن الحديث عن ملعب لممارسة هذه اللعبة في أي مكان يعرف تساقطات ثلجية، باعتبار أن أماكن ممارسة هذه الرياضة يجب أن تتوفر فيها شروط منها الإمكانات اللوجيستية وتجهيزات السلامة، فضلا عن المكونين والحكام”.

وأضاف في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء “أن رياضة التزلج تتضمن أكثر من 12 تخصصا لكن وحده التزلج الآلبي الذي يمارس في المغرب، ويواجه بدوره العديد من المعوقات في غياب مقومات حقيقية لممارسة هذا النوع الرياضي وتمكينه من المشاركة في التظاهرات القارية والدولية”.

ولم تفت رئيس الجامعة الإشارة إلى ضعف التساقطات الثلجية والتغيرات المناخية التي عرفها المغرب على غرار العديد من البلدان في مختلف أنحاء العالم، واقتصار هذه التساقطات على مناطق دون أخرى (أوكيمدن ومشليفن وجبل هبري …)، ما يشكل عائقا أمام تطور رياضة التزلج وتوسيع قاعدة ممارستها بشكل أفضل، ناهيك عن غلاء التجهيزات الرياضية الخاصة بها، والتي تجعل منها رياضة نخبوية.

المغاربة يستعدون للمنافسات الدولية

وفي إطار المجهودات التي تروم إعادة رياضة التزلج ورياضة الجبل إلى سكتها الصحيحة، نظمت الجامعة ضمن السباقات الدولية التي يشرف عليها الاتحاد الدولي للتزلج، ولأول مرة في تاريخها الدورة الأولى العالمية للتزلج الآلبي تحت مسمى “كأس صاحبة السمو الملكي الأميرة لالة خديجة” في ديسمبر 2019 بمحطة التزلج الدولية “إزولا 2000” بفرنسا.

وأضاف آيت وارشيخ أن إقامة هذه المسابقة خارج المملكة يأتي في إطار تفعيل استراتيجية الجامعة لخلق شراكات مع بلدان أجنبية رائدة في رياضة التزلج بغية منح الفرصة للرياضيين المغاربة للاحتكاك مع ممارسين من هذه البلدان واكتساب تجربة تؤهلهم لتحقيق إنجازات على الصعيد الدولي.

وأوضح أن العناصر الوطنية شاركت على هامش هذه المسابقة في سباقات التزلج المؤهلة لبطولة العالم والألعاب الأولمبية الشتوية لتعزيز حظوظها في التأهل، فضلا عن تنظيم تدريب تطبيقي للحكام تحت إشراف الخبير الدولي فليب أوريشيا، بمحطتي التزلج أورون، وإزولا 2000.

وفي إطار العناية التي توليها الجامعة للعنصر النسائي كفاعل في المنظومة الرياضية، نظمت مسابقة التحدي النسائي الثاني لصعود قمة جبل تبقال تحت شعار “الرياضة بنون النسوة”، لفائدة فتيات الجمعيات الرياضية المنضوية تحت لوائها المتراوحة أعمارهن ما بين 13 و17 سنة، وذلك بشراكة وتعاون مع وزارة الشباب والرياضة والمديرية الإقليمية لوزارة الشباب والرياضة بالحوز وجماعة أسني.

atlas

وشدد على أن هذه التظاهرة، التي أشرفت عليها لجنة الرياضة النسائية التي تترأسها البطلة المغربية بشرى بيبانو، تتوخى بالأساس تحفيز النساء على ممارسة الرياضة عامة ورياضات الجبل بصفة خاصة، لما لها من خصوصيات طبيعية وصحية والتعريف بالمجال الجغرافي المتنوع بالمغرب.

ونظمت الجامعة في ظرف وجيز العديد من الأنشطة الرياضية منها على الخصوص المعسكر التدريبي للفتيات بمدينة أزرو، والدورة التكوينية الأولى للحكام ومديري السباقات الخاصة بالتزلج.

كما شارك الأبطال المغاربة في عدة تظاهرات دولية للتزلج ينظمها الاتحاد الدولي للعبة بفرنسا وتركيا، لتكوين مدربي التزلج، ومدربات لفائدة الفريق النسائي للتزلج الآلبي وتزلج العمق، فضلا عن المشاركة في دورة تدريبية للفئات الصغرى بمحطة سيرا نفادا بإسبانيا وشارك فيها 40 رياضيا من مختلف الجمعيات الرياضية، وكذلك المشاركة في البطولة الدولية للتزلج بالسويد.

البحث عن الهدوء والسكينة بعيدا عن ضغوط الحياة وصخبها

وعلى صعيد رياضات الجبل، يضيف وارشيخ أن الجامعة نظمت التدريب الأول من نوعه في رياضة “الكانيونيزم” لفائدة المدربات والمدربين، بمنطقة “تامكا” بجبال أزيلال جهة بني ملال خنيفرة، تحت إشراف اللجنة التقنية للتسلق والكانيونيزم، وبشراكة مع وزارة الشباب والرياضة ووكالة التعاون الألماني والمندوبية السامية للمياه والغابات.

 atlas2

وأشار إلى أنه لا يجب إغفال دور وزارة الشباب والرياضة في توفير الدعم المالي والإرشادي للجامعة، على اعتبار أن الجامعات الرياضية مرفق عمومي وجب تجويده لتحقيق عقدة الأهداف المبرمة مع الوزارة الوصية.

واستعدادا للاستحقاقات المقبلة وفي مقدمتها الألعاب الأولمبية الشتوية، يشارك المنتخب المغربي، ابتداء من الأحد المقبل، في تدريب دولي بتركيا ويضم ياسين أعويش من إفران والمهدي إد يحيى من أوكيمدن.

ويشدد وارشيخ “لعل من أبرز إنجازات الجامعة استضافة مدينة مراكش في 22 مارس 2019 للمؤتمر التأسيسي للكونفيدرالية الأفريقية للتزحلق ورياضات الجبل بمشاركة بورندي وروندا وجنوب أفريقيا والسينغال والسودان والطوغو وكينيا ونيجيريا وأوغندا وزمبابوي وغانا، فضلا عن المغرب، الذي حظي بشرف رئاسة الهيئة القارية واحتضان مقرها”.

ودعا وارشيخ، في ختام حديثه إلى إيلاء هذا النوع الرياضي، الذي يشكل رافدا للسياحة بالمناطق التي تمارس فيها، المزيد من الاهتمام وتوفير التجهيزات والبنيات التحتية الملائمة بمحطتي أوكيمدن وميشلفن، وأيضا توفير أماكن مخصصة لممارسة التسلق الاصطناعي وتأهيل القمم الجبلية الطبيعية، بغية النهوض بهذه الرياضة التي تستقطب العديد من الهواة من شباب أبناء المناطق الجبلية على وجه الخصوص.

sl1 0

لماذا ترفض الجزائر التطبيع مع المغرب !؟

الصادق بنعلال

: 1 – لئن كانت مليشيات البوليساريو قد دأبت على رفع منسوب الاستفزازات وانتهاك القرارات الدولية، خاصة منذ 2016 ، إلا أن ما اقترفته مؤخرا في منطقة الكركرات من بلطجة غير مسبوقة وإصرار متهور على وقف حركة البضائع والأشخاص، في طريق استراتيجية تربط بين أوروبا وغرب إفريقيا، وتعريض النشاط التجاري للشلل وحياة السائقين لمختلف أنواع التحرش والترهيب، وإعلان عن وقف إطلاق النار .. كل ذلك يعتبر مقامرة بالغة الخطورة قد تفضي إلى تصدع أمني للمجال المغاربي والإقليمي . ولعل التدخل العسكري المغربي غير القتالي بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الصبر والتأني والتشاور مع المسؤولين الدوليين، كان غاية في الحكمة والاحترافية الأمر الذي حظي بإشادة المنتظم الدولي ومختلف الدول الشقيقة والصديقة. 2 – بيد أن المغامرة الانفصالية غير محسوبة العواقب أفضت بالمهتمين بالشأن الإقليمي إلى استقراء حيثيات وضع الصحراء المغربية من أكثر من زاوية، أبرزها موقف الجزائر من هذه المسلكيات غير القانونية الصادرة عن المليشيات الانفصالية، ففي اللحظة التي كان من المفروض أن يعبر النظام الجزائري عن إدانته لهذه الخطوة المراهقة الصادرة عن جماعة منفلتة، ليثبت ولو مرة واحدة في حياته “حياديته” و موقفه “المساند” للقانون الدولي، مال ميلا نحو جمهورية الوهم التي لا تعير اهتماما للقرارات الاممية. مما يعني من جملة ما يعني أن موضوع الصحراء لا يشكل لوحده عقبة أمام الانفراج المطلوب بين البلدين الكبيرين في المغرب العربي، بل هناك إشكالات بالغة الحساسية تعوق المنحى الإيجابي الذي تتوق إليه الملايين من دول المغرب الكبير، منحى النهوض التنموي الشامل. مما يجعلنا نُقدِم على طرح السؤال الدراماتيكي المحرقي، لماذا يصر النظام الجزائري على رفض التطبيع مع المغرب؟ 3 – لقد أضحى جليا أن الاستعداء الجزائري المنهجي للمغرب أكثر بكثير من مجرد قضية الصحراء، بل إن هذه الأخيرة جُعِلت حصانَ طروادة، ووسيلة غير شريفة لإيقاف الحركة التنموية المغربية، ولسنا في حاجة إلى التنبيه إلى أن بعض مظاهر التنمية الحاصلة في المملكة المغربية، ممثلة في بلورة المشاريع الماكرو اقتصادية من قبيل الموانئ والطرق السيارة و الطاقة البديلة و المناطق الصناعية الاستراتيجية .. تكاد تغيب عن جزائر اليوم، ونحن لسنا بصدد التعبير عن المدح الذاتي والافتخار بما لدينا من منجزات هيكلية ملموسة، فهذا المسعى ليس من شيمنا ولن يكون، مع الإشارة إلى أننا في المغرب لا ندعي أننا حققنا كل ما نصبو إليه من تطلعات اقتصادية واجتماعية وسياسية، و نرجو كل الخير للشعب الجزائري الطيب. لقد أصبح النظام الجزائري مكشوفا أمام العالم بسبب مساندته الدونكيشوتية للمليشيات الانفصالية المغربية، وبين الفينة و الأخرى تصدر عن بعض مسؤوليه بطريقة إرادية أو غير إرادية بعض التصريحات الدالة على الرغبة الثابتة في تأجيج الصراع الوهمي و تأبيده، و إبراز أن الصحراء المغربية مسألة ذات صلة بالأمن الاستراتيجي للدولة الجزائرية ! مما يجعل المراقب المحايد يستنتج دون عناء، أن “حق تقرير المصير للشعب الصحراوي” الذي يدلي به المسؤولون الجزائريون بمناسبة و بغير مناسبة منذ سنوات، مجرد مسوغ لإخفاء النوايا الحقيقية في إضعاف المغاربة “الأعداء” ، و تحجيم قدراتهم و تعطيل نزعتهم نحو البناء التنموي، ما داموا غير قادرين على المنافسة الحضارية السلمية. 4 – و من الأسباب الأخرى التي تخيف النظام الجزائري من التطبيع مع المغرب، هو أن هذا السعي المأمول لن يكون في صالح الجزائر، و إذا عدنا إلى أحاديث وخطب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة كمثال، في “حملته الانتخابية” نهاية التسعينيات من القرن العشرين، لعثرنا على جانب من الحقيقة “الغائبة” للرفض الجزائري المطلق لأي وساطة عربية أو دولية لإعادة المياه إلى مجاريها في موضوع علاقة الشعبين الشقيقين، وأنه لا مجال “للمصالحة” إلا بعد أن تُعرَض الملفات الشائكة بين الجارين “للدراسة و التحليل” .. ومن بين هذه “الخطب الحماسية” تلك التي أبرز فيها أن فتح الحدود بين المغرب والجزائر يكون في صالح المغاربة، لأن الملايين من الجزائريين يتنقلون نحو تونس والمغرب، مما يساهم في تحريك اقتصاد البلدين ويعزز مكانتهما الإقليمية ! والواقع أن المغاربة قاطبة متشوقون إلى إخوانهم المغاربيين، وينتظرون على أحر من الجمر اللحظة التاريخية التي “هرمنا من أجلها”؛ لحظة التواصل واللقاء بين الأشقاء. عسى أن تتم إعادة النظر إلى موضوع فتح الحدود والتطبيع بين الأقطار المغاربية في منحى حضاري، ينأى عن الصراعات الضيقة، ويترك موضوع الصحراء بين أيدي المنتظم الدولي، ويأخذ بعين الاعتبار المصالح العليا والتطلعات المحورية لمغرب الشعوب؛ مغرب السلام والأمن والاستقرار.