بقلم: فيصل باغا
في الوقت الذي تواصل فيه الدولة المغربية، بتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس نصره الله، جهودها من أجل إعادة الإعمار وتعويض المتضررين من زلزال الحوز، تطفو على السطح حالات تثير كثيراً من التساؤلات حول معايير الاستفادة ومصداقية اللوائح المعتمدة محلياً.
من بين هذه الحالات، ملف المواطن الحسن اغواش، القاطن بجماعة تالكجونت بإقليم تارودانت، والذي يؤكد أنه تم إقصاؤه من الدعم المخصص للضحايا، رغم الأضرار المادية التي لحقت بمسكنه وتوفيره لجميع الوثائق اللازمة. الأكثر إثارة أن إقصاءه، بحسب شهادات محلية، لم يكن نتيجة خطأ إداري فقط، بل يشتبه في أن حسابات سياسية ضيقة قد لعبت دوراً في استبعاده، خصوصاً أنه عُرف بمواقفه المنتقدة لتدبير بعض المنتخبين المحليين للشأن العام.
هذه الوضعية تعكس خللاً واضحاً في عملية التقييم، حيث استفاد أشخاص تضرروا بشكل طفيف، فيما حُرم آخرون من حقوقهم رغم حاجتهم الملحة. الأمر الذي يطرح شبهة استغلال سياسي لملف وطني إنساني بامتياز، في تناقض مع التوجيهات الملكية الصارمة التي دعت إلى الإنصاف والمسؤولية في التعاطي مع هذا الملف.
انطلاقاً من ذلك، يرفع المواطن الحسن اغواش، ومعه أصوات أخرى من الساكنة، رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الداخلية وإلى اللجنة المركزية المكلفة بتعويض ضحايا الزلزال، من أجل التدخل العاجل للتحقيق في هذه الاختلالات، وإنصاف المتضررين الذين تم إقصاؤهم بغير وجه حق، وضمان أن تصل المساعدات إلى مستحقيها الفعليين دون تمييز أو إقصاء.
إن استمرار هذه الحالات، ولو كانت محدودة، قد يمس بمصداقية العملية برمتها، ويضعف ثقة المواطنين في المؤسسات. لذلك تبقى الحاجة ملحة لتقوية آليات المراقبة والمتابعة، حتى لا يتحول ملف الدعم إلى وسيلة للضغط أو لتصفية الحسابات المحلية، وهو ما يتناقض مع روح العدالة الاجتماعية التي أرادها جلالة الملك في هذا الورش الإنساني الكبير.
تعليقات ( 0 )