خطأ في التقدير “البام” لم يعد مطلبا وطنيا




الدكتور سعيد جعفر رئيس مركز التحولات المجتمعية والقيم في المغرب والحوض المتوسط.

لم أتفق مع التوجه الذي حاكم البام عند تأسيسه، وقدرت مبكرا أنه كان من الضروري أن تكون هناك كتلة نيابية معارضة لخلق التوازن الانتخابي والسياسي الضروري على أن يستمر الاتحاد الاشتراكي متمتعا بوزنه السياسي والاقتراحي في أفق استعادة مكانته الانتخابية، وذلك ما حدث تقريبا في 8 شتنبر.

وسواء مع السادة حسن بنعدي أو بيد الله الشيخ أو إلياس العماري أو بنشماس استمر البام في أداء وظيفة “التوازن” التي خلق لها ولم يحد عنها نهائيا رغم كل محاولات تحييده عن هذا الهدف.

لقد تفهمنا المطلب الوطني في جوهره لكننا لم نتفهم نهائيا القطبية المصطنعة التي كيفت بناء عليه اذ وجد فيها الأغلبيان في الحكومة (البيجيدي) والمعارضة(البام) فرصة لتدويم المنافع والمصالح وعملا كل ما بوسعهما لارسال إشارات تهديد لكل محاولة لتغييرها، ويمكن هنا أن نفهم سر التهديد بعودة الربيع العربي و التهديد بقدرة بنكيران على جر البلاد للفوضى كما صرح وهبي من موقعه كعضو مكتب سياسي.
لقد تأسست بنية مصلحية تحتية وموازية تحت المطلب الوطني وغافلت الدولة وجزء من البنية الحزبية وتنبهت أخرى لذلك وعلى رأسها الاتحاد بوعيه وقدرته على التفكيك.

ورغم نجاح المملكة في تأمين المنعطف الداخلي فإن ذلك لم يكن جيدا بالنسبة للسيرورة السياسية ككل، وفي ارتباط بالتحولات الاستراتيجية الدولية والتي يوجد المغرب في وسطها وعمقها، لا يمكن أبدا تصور إنجاح المرحلة الحالية الشديدة الدقة بمعطيات عشر سنوات سابقة.

لقد كشفت المرحلة الحالية والقادمة عن عنصرين مهمين من عناصرها داخلي وخارجي، ولا بد أن تكون خطواتنا ثابتة و محصنة في التعامل معها.
داخليا مجالس الجهات ستتدرج بهدوء لتكون أقرب إلى حكومات محلية جنينية وسيكون من المناسب أن تعبر عن مخرجات الإرادة الشعبية، ولهذا يبدو من المفهوم اقتسام توزيع رئاسة الجهات بين الأحزاب الثلاثة الأولى بالتساوي إلا إذا كانت هناك مفاجآت!

خارجيا سيكون هناك عمل خارجي مضني مرتبط بقضية الوحدة الترابية وبتموقع المغرب كمحور اقليمي، وبالاضافة الى الأدوار الصميمة لجلالة الملك ديبلوماسيا وسياديا، سيكون على الأحزاب السياسية ااقيام بديبلوماسية موازية فاعلة.
ستكون الأحزاب التي تملك وزنا في الأمميات الدولية (االيبرالية والاشتراكية وأممية الوسط) مدعوة لبذل مزيد من الجهد لتحقيق مكاسب ديبلوماسية جديدة.
الاتحاد الاشتراكي والاستقلال والتجمع قياسا على عمرهم السياسي يملكون مواقع متقدمة في هذه الأمميات وهو ما يفقده البام الذي يبقى عضوا ملاحظا في الأممية الليبرالية ولا يملك حتى حق التصويت،
ولهذا إذا كان دوره ضروري وأساسي على مستوى الجهات وحتى على مستوى قيادة الغرفة الثانية، فإنه حكوميا لن يقدم شيئا استراتيجيا إلا ما تعلق بالتدبير وهو نفسه سيكون موضوع نقص نظرا لترحيل عدد من أطر البام لتسيير الجهات.

شارك المقال
  • تم النسخ




تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

المقال التالي