مع الحدث : ذ لحبيب مسكر
تُعد شلالات صفرو من أجمل المعالم الطبيعية بالمغرب، وواحدة من أبرز الكنوز التي تزخر بها المدينة لما تحمله من غنى طبيعي متنوع، من مياه متدفقة وأشجار وارفة وطبيعة خلابة، تجعلها مؤهلة لتكون وجهة سياحية مفضلة لزوار المنطقة. غير أن الواقع يكشف عن صورة مغايرة، حيث يعاني هذا الفضاء الطبيعي من إهمال واضح وتراجع في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
فالطريق المؤدية إلى الشلال تُوصف بالكارثية، إذ يصعب على الزوار الوصول إليه، خاصة مع وجود حواجز تمنع مرور السيارات إلا في حالات استثنائية. أما الفندق الوحيد الذي كان يطل على هذه التحفة الطبيعية فقد تحول إلى مبنى فارغ مهمل، بعدما كان من الممكن أن يشكل نقطة جذب سياحية واقتصادية مهمة.
وبدل أن تُهيأ الطرق وتُنشأ مرافق ملائمة مثل مرآب للسيارات أو مقاهٍ ومطاعم تحترم معايير السلامة الصحية، يكتفي المكان بكشك صغير يستغل الفضاء بأسعار مرتفعة دون أن يوفر الحد الأدنى من الخدمات، بما في ذلك مرافق صحية تليق بزوار هذا الموقع. حتى موقف السيارات بدوره لا يخلو من الاستغلال، إذ تُفرض أثمنة مرتفعة على الزوار مقابل خدمات متواضعة، في مشهد يزيد من معاناة الوافدين على الشلال.
وما يثير القلق أكثر، تواجد خيوط الهاتف المتساقطة من الأعمدة بالقرب من الطريق المؤدي إلى الشلال، في مستوى قريب من الأطفال، ما يشكل تهديدًا مباشرا لسلامتهم ويعكس حجم اللامبالاة بالتدبير المجالي لهذا الفضاء الطبيعي.
والمقلق أن هذا الوضع لم يطرأ حديثًا، بل يتجدد مع كل فترة انتخابية حيث تُغضّ الأطراف المعنية البصر عن هذا المشروع الحيوي القادر على إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد المحلي. فمدينة فاس القريبة، التي تعرف رواجًا سياحيًا كبيرًا، كان بإمكانها أن تُدرج شلالات صفرو ضمن مخططها السياحي لتقديم تجربة متكاملة للزوار، تجمع بين التراث العريق والطبيعة الساحرة.
إن شلالات صفرو تحتاج اليوم إلى مبادرات مسؤولة وإرادة حقيقية لإعادة الاعتبار لهذا الفضاء، عبر البحث الأكاديمي والدراسات الميدانية التي يمكن أن تحول المدينة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية الوطنية، وتُنهي سنوات من الركود والتهميش الذي لا يليق بهذا الكنز الطبيعي الفريد.
تعليقات ( 0 )