بقلم: عبد الجبار الحرشي
هزّ خبر انتحار الباشا أحمد مستطاع، باشا سابق وملحق بوزارة الداخلية، الأوساط الإدارية والمحلية بعدما أقدم، مساء الجمعة، على وضع حد لحياته داخل منزله عبر تناول مادة “الماء القاطع” الخطيرة.
وقد جرى نقله في البداية إلى مستشفى ابن رشد لتلقي الإسعافات الأولية، قبل أن يُحال إلى مصحة السلام، حيث فارق الحياة بعد ساعات من الحادثة.
الفقيد، الذي سبق أن شغل منصب رئيس دائرة تنغير ومنطقة أكنول بإقليم تازة، ثم باشا سابق بالدار البيضاء، كان يشتغل مؤخراً بعمالة مقاطعات عين السبع – الحي المحمدي، وترك بصمة واضحة في مساره المهني المعروف بالانضباط وحسن التعامل.
مصادر مطلعة ربطت أسباب الانتحار بما وصفته بـ ضغوط ومشاكل شخصية، في حين عبّر عدد من زملائه ومعارفه عن صدمتهم العميقة لفقدان رجل إداري مشهود له بالكفاءة والجدية في أداء مهامه.
هذه الواقعة المؤلمة تفتح من جديد النقاش حول الضغط النفسي الكبير الذي يعيشه رجال وأطر الإدارة الترابية، بحكم طبيعة عملهم المرتبط بتنفيذ التعليمات وتحمل المسؤوليات الميدانية اليومية، وهو ضغط لا يختلف عن ذاك الذي يواجهه رجال الأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية.
ومن هنا، تبرز الحاجة الملحّة لأن تعمل وزارة الداخلية على تفعيل برنامج دائم للاستشارة والمتابعة النفسية، يتيح لمسؤوليها وموظفيها جلسات دعم نفسي شهرية على الأقل، لمواكبة الضغوط التي قد تؤدي في حالات قصوى إلى مآسٍ إنسانية كما وقع للباشا أحمد مستطاع.
آن الأوان أن تتحمل وزارة الداخلية مسؤوليتها الأخلاقية والإنسانية بإقرار ثقافة الوقاية النفسية داخل الإدارة الترابية، فالأرواح أثمن من أي منصب أو مسؤولية، ودعم المسؤولين والعاملين نفسياً هو الضمانة الأولى للاستمرار في خدمة الوطن بأمان وفعالية.
رحم الله الفقيد، وألهم أسرته وزملاءه الصبر والسلوان.
تعليقات ( 0 )