شبكات التهرب الضريبي.. امبراطوريات المال خارج القانون

شبكات التهرب الضريبي.. امبراطوريات المال خارج القانون

“شبكات التهرب الضريبي.. امبراطوريات المال خارج القانون”

هند بومديان

 

 

في عالم الاقتصاد، لا تسير كل الأمور وفق القواعد. خلف الأرقام الرسمية والتقارير المالية، تنشط شبكات سرية تُدير اقتصادًا خفيًا يُحرم الدولة من مواردها الأساسية. التهرب الضريبي لم يعد مجرد تصرف فردي أو تحايل بسيط، بل أصبح منظومة متكاملة تحركها لوبيات قوية، تُراكم الثروات على حساب المصلحة العامة.

هذه الشبكات تعمل بطرق ملتوية، من تزوير الحسابات المالية إلى إنشاء شركات وهمية، ومن إخفاء الأرباح إلى التلاعب بالفواتير. النتيجة واحدة: مليارات تُسرق من خزينة الدولة سنويًا، ما يؤدي إلى نقص التمويل في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية.

المنافسة العادلة هي الضحية الأولى لهذه الظاهرة، حيث تجد الشركات القانونية نفسها عاجزة عن مجاراة منافسين يحققون أرباحًا طائلة دون دفع المستحقات الضريبية. في الوقت نفسه، يتحمل المواطن العادي العبء الأكبر، إذ يتم تعويض العجز عبر رفع الضرائب على الفئات الملتزمة بالقانون.

ما يجعل هذه الشبكات أكثر خطورة هو نفوذها الذي يتجاوز عالم المال إلى مراكز القرار، حيث تسعى للتأثير على القوانين والسياسات لضمان استمرار مصالحها. محاربتها تتطلب إجراءات حازمة تشمل تعزيز الرقابة المالية، وتشديد العقوبات، وكشف المتورطين في هذه الجرائم الاقتصادية.

بدون مواجهة حقيقية، سيظل الاقتصاد الرسمي رهينة لهذه الامبراطوريات المالية التي ترفض الامتثال للقانون، مما يهدد استقرار البلاد ويُعمق الفجوة بين الفئات الاجتماعية. الحرب على التهرب الضريبي ليست مجرد قضية مالية، بل معركة من أجل العدالة الاقتصادية ومستقبل الوطن.

كلمات دلالية
شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)