التضحية بعيد الأضحى

محمد فتيح

في مزرعة نائية، قرب شجرة زيتون عتيقة احتضنت ظلالها أجيالًا من الأضاحي.

كان خروف صغير ينظر بذهول إلى إعلان على باب الإسطبل:

“تقرر رسميًا إلغاء عيد الأضحى لهذه السنة، حفاظًا على القدرة الشرائية للمواطن الكريم. عيدكم مبارك بدون خروف.”

فرك عينيه، غير مصدق ما يقرأ . التفت إلى الخروف العجوز “المحنك”، الذي كان يمضغ بعض التبن بتأني، كأنه يلوك حكمة قديمة.

الخروف : هل سمعت لقد ثم إلغا العيد! أخيرًا تحررنا من هذه المجزرة الجماعية السنوية!”

المحنك (يضحك بسخرية): “يا بني، أنت تفرح لأنك لا تفهم اللعبة. الأضحية لم تكن هي المشكلة، بل المشكلة بدات حين تسلط السياسي والتاجر و البنكي و المضارب على الفلاح الصغير ….

الخروف (مرتبكًا): “ولكن أليس هذا في صالحنا؟ الآن لن يُذبح أحد!”

المحنك: “آه يا ساذج… هل تعرف لماذا لم نعد مطلوبين هذا العيد؟ لأنهم جعلونا رقما بدل أن نكون شريعة! بدل أن يزرعوا الأرض التي نرعى عليها، قرروا فقط حصادها وحذفونا من معادلتهم وإبتدعوا أعذارهم !”

جلس الخروف على الأرض، يحاول استيعاب ما يسمعه. وتساءل”لكن لماذا لم يخفضوا أسعار العلف؟ لماذا لم يحسنوا جودة المراعي؟ لماذا لم يقدموا الدعم لفلاح بدل المستورد…؟

المحنك (مقاطعًا): “لأن الحلول الحقيقية لا تُباع في الأسواق، بل تحتاج رؤية وإرادة. أما الحل السهل، فهو إلغاء المشكلة بدل حلها.”

ساد الصمت. بعيدًا عن الإسطبل، فسمعت أصوات البشر ترتفع من الهاتف الذكي لفلاح :

“بهذا القرار الحكيم، نكون قد ساعدنا المواطنين على تجاوز هذه الأزمة… وبهذه المناسبة، ندعوكم لمتابعة السهرة الخاصة بعيد الأضحى، برعاية شركة “أضاحي بلا أضحية”! استمتعوا بالعروض والجوائز!”

ثم إعلان جديد يتردد :

“لا تفوتوا فرصة الحصول على خروف رقمي في تطبيقنا الجديد! اضغط زر “ذبح” واستمتع بتجربة أضحية افتراضية!”

ضحك المحنك بصوت مبحوح ، ثم قال: “أخبرتك يا بني، القطيع الحقيقي ليس نحن …..

شارك المقال
  • تم النسخ
تعليقات ( 0 )

اترك تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)