مع الحدث:ذ لحبيب مسكر
في توقيت حساس يتزامن مع إنجازات المغرب الدبلوماسية والاقتصادية المتلاحقة، عادت جريدة لوموند الفرنسية بحملة إعلامية جديدة تستهدف المملكة، وخصوصاً مؤسسة العرش والعلاقة المتينة بين الملك والشعب المغربي. هذه السلسلة من المقالات التي تُقدم نفسها على أنها “تحقيق صحفي” لا تعدو أن تكون هجومًا مدروسًا يخضع لأجندات محددة، تهدف إلى تشويه صورة المغرب وقادته، وتحويل الحقائق إلى مواد قابلة للتأويل بما يخدم مصالح أطراف خارجية.
المنهجية التي اتبعتها الصحيفة ليست بالجديدة؛ فهي تبدأ بوقائع حقيقية مثل الصور والخطابات العامة، ثم تضيف إليها روايات ملفقة وشهادات مجهولة المصدر، وتغلف كل ذلك بإيحاءات تهدف إلى تصوير الملك في صورة هشة، في محاولة واضحة لما يُعرف بـ”اغتيال الشخصية المعنوي” (Character Assassination).
التوقيت ليس صدفة، فالمغرب اليوم يخطو بثبات نحو الأمام، ويستعد للاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، رمز الوحدة الوطنية الذي أبهرت فيه المملكة العالم منذ سنة 1975. هذا الاحتفال التاريخي يأتي في وقت تؤكد فيه مجموعة متزايدة من الدول، من مختلف القارات بما فيها أوروبا، إفريقيا، آسيا، أمريكا اللاتينية، الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، وقوى كبرى أخرى، دعمها لسيادة المغرب على صحرائه، من خلال مواقف عملية وتجسيدها على أرض الواقع.
كما أن العوامل الاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في هذا الهجوم الإعلامي. فالمغرب لم يعد سوقًا “تابعًا” للشركات الفرنسية كما كان في السابق، إذ أصبحت المشاريع الاستراتيجية الكبرى، مثل الموانئ والطاقة المتجددة والسكك الحديدية والأسمدة، أكثر استقلالية عن النفوذ الفرنسي. كما أن دخول شركاء ومنافسين أقوياء من الولايات المتحدة، الصين، بريطانيا ودول خليجية قد قلّص من قدرة فرنسا على التحكم في السوق المغربي، وهو ما يفسر جزئيًا التشنج الإعلامي ومحاولات الضغط عبر مقالات مسمومة.
من المؤسف أن الصحافة الممولة خارجياً تتجاهل عمداً الإنجازات الحقيقية للمغرب، مثل مشروع “نور” بورزازات للطاقة الشمسية، وريادة مجموعة OCP في مجال الأسمدة، والدور الدبلوماسي المتنامي للمملكة في إفريقيا والعالم العربي. هذا التجاهل هو جزء من استراتيجية لإخفاء النجاح، وتسليط الضوء فقط على نقاط ضعف مفبركة، بهدف التأثير على الرأي العام وإضعاف الرابط التاريخي والأبدي بين الملك والشعب المغربي، الرابط الذي صمد أمام الاستعمار والمؤامرات والحملات الخارجية على مر التاريخ.
منذ اعتلائه العرش سنة 1999، قاد جلالة الملك محمد السادس المغرب نحو تحولات عميقة جعلت منه قوة صاعدة تحظى بالاحترام الدولي، وهذا النجاح هو بالضبط ما يثير حساسية خصوم المملكة ويجعلهم يلجؤون إلى وسائل إعلامية موجهة لهجمات متكررة. إن الاحتفال بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، مع تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، قد يكون محطة فارقة تحمل قرارات سيادية ومبادرات تاريخية تؤكد وحدة المغرب وتقدمه، وتثبت أن المملكة تمضي بثقة نحو المستقبل.
وفي نهاية المطاف، تبقى الحقيقة واضحة: كلما ازدادت الحملات الإعلامية تشويهاً، زاد تمسك المغاربة بملكهم واعتزازهم بإنجازاتهم الوطنية، والتي لا يمكن لأي مقال أو حملة إعلامية أن تمحوها.
تعليقات ( 0 )